أقلامهم

ناصر المطيري: مأزق الأغلبية وعبث الأقلية! … نحن أمام واقع مرير

مأزق الأغلبية وعبث الأقلية!

ناصر المطيري
الحالة العامة التي تمر بها الكويت في المرحلة الراهنة فريدة وغير مسبوقة فنحن أمام مرحلة أقل ما توصف بأنها شتات سياسي وتبعثر اجتماعي وتوهان اقتصادي، كل هذا يقودنا في نهاية الأمر إلى شلل وتعطل تنموي.
ومن خلال سبر أغوار الواقع السياسي والممارسة البرلمانية نجد أنهما السببان الرئيسان وراء معضلات البلد وما يعانيه المواطنون من مشكلات وأزمات متتالية، فالوقع السياسي تمثله سلطة تنفيذية لا تقوم بدور مؤسسي نزيه في أغلب عملها، دور تلوثه يد الفساد والمحسوبية وتستشري فيه أطماع المنصب وحب الاستحواذ على حساب الإنتاج والإنجاز وغير ذلك من الأمراض اللاإدارية المستعصية المتفشية في الجهاز الإداري للدولة والتي لا ينكرها أي مسؤول.
أما الممارسة البرلمانية فهي لا تتسم بالاتزان وتفتقد للموضوعية في القول والفعل، فمنذ سبع سنوات عجاف مضت ونحن نتقلب سياسيا وبرلمانيا بين أغلبية ترتمي في أحضان الحكومة وتمارس القهر السياسي للأقلية وتقتات على صفقات ومنافع شخصية.. واليوم انقلب المشهد فصارت أقلية الأمس أغلبية اليوم ليبدأ فصل جديد من المأزق السياسي في البلد.
لا أحد ينكر أن الأغلبية النيابية اليوم التي أشعلت ساحة الإرادة بالأمس وحشدت الجموع من المواطنين وتمكنت من الإطاحة بحكومة كانت مسنودة بأغلبية «قبيضة» -على حد وصفهم آنذاك – هذه الأغلبية تعيش المأزق الصعب بين الثبات على مواقفها والانسجام مع مبادئها لمحاربة الفساد وبين خسارة مكاسبها السياسية التي تحققت بشق الأنفس وكل ذلك أمام عيون شبابية تراقب وصحافة ترصد الكلمة والموقف لتحاسب في الغد.
أما الأقلية فهي اليوم عابثة لا هدف ولا برنامج لها سوى تشتيت عمل الأغلبية ومحاولات افشال المرحلة الجديدة لإعادة المرحلة السابقة، فشاهدنا استجوابين عبثيين لاهدف لهما الا التشويش وعرقلة عمل معسكر الأغلبية ومحاولات احراج بعض النواب.
الأقلية تتربص بالحكومة غير الحليفة لها والأغلبية أصبح همها هو الحفاظ على صفوفها ولملمة شتاتها والعض على مكتسباتها بالنواجز.
الخلاصة نحن أمام واقع مرير.. حالة الإنسداد السياسي هي السائدة، وهي محاطة باصطفاف فئوي وطائفي غير معهود في تاريخ الكويت، حالة تعيش فيها الأغلبية مأزقا حقيقيا وتمارس فيها الأقلية عبث اجهاضي للوضع العام.
Copy link