أقلامهم

سهام الفريح: ولو كانت الارزاق تجري على الحجا … هلكن إذن من جهلهن البهائم

ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا

أ.د. سهام الفريح
كنت يوما جالسة بين سيدتين لهما من العلم والادب قدر لا يستهان به وقد شدني حديثهما الذي انصب في مجمله على اسماء بعينها من الرجال، وعلى ما صادفت كل منهما من افانين المحاربة للحد من نشاطها وتقدمها في مجالها، وعجبت مما سمعت لان في الغالب الاعم تكون المنافسة ويسود الحسد بين المرأة والمرأة، لا من الرجل، بل ان ما وصلت اليه المرأة او ما حصلت عليه من مكاسب سواء في حياتها العامة او الخاصة كانت من الرجل، خصوصا في العقود الاخيرة من حياة مجتمعاتنا حتى انعكس المثل السائر «وراء كل رجل عظيم امرأة»، الى القول «وراء كل امرأة عظيمة اكثر من رجل» فقلت في نفسي لابد من الشذوذ في مثل هذه الحالات، ولابد من ان يكون امثال ما وردت اسماؤهم على لسان هاتين السيدتين، هم من الرجال الذين بلغ الخواء والافلاس لديهم مبلغا، لذا فهم يضعون العقبات امام كل امرأة لها قدر من النشاط والتميز، وكأن وجودها بينهم يكشف حقيقتهم والحقيقة هي التي جاءت على لسان احداهما والتي لم افهم معناها ومغزاها وهي «ان ينكشف الاريل الذي لا يستطيع الواحد من هؤلاء العمل من دونه.. فبدونه ينقطع الارسال»، 
هنا توقفت لأسألهما والاستغراب يعلو محياي: ما قصدتما بالاريل؟ فأجابتا «حقا انك غافلة عما يحدث في مجالاتنا وفي مجتمعنا.. كيف تغيب عنك مثل هذه الحقائق؟ واكملتا «يا اختنا العزيزة «الاريل» هو ذلك الرجل يعمل لدى كل واحد من هؤلاء المفلسين يؤدي الكثير من الاعمال اولها الكتابة حتى تنتهي الى اعمال جليلة يصعب شرحها، لذا نجد الواحد منهم يصطحب «اريله» في حله وترحاله ولا يمكن لاحد ان يمس له طرفاً فهو يفديه بأمه وابيه، اذ من دونه يقف الارسال ولولاه لم يصل الى ما هو عليه من مكانة وسطوة، عندها قلت في نفسي، لذا فإن وجود المرأة من مثل هاتين السيدتين من الكفاءة والخبرة والاجتهاد يكون خطرا عليه، وعلى امثاله، ويعتقدون في اللاوعي ان حصونهم ومواقعهم الهشة مهددة، لذا نجدهم يسعون بكل ما لديهم من حيلة ومكر الى النيل من المرأة ومن وجودها بينهم.
فلما عرفت السبب بطل العجب، والذي يؤكده ما صدفته يوما وانا في احد المحافل خارج الكويت وكان جل حضوره من العلماء والمفكرين، واذا بي ارى من بعيد احد هؤلاء واذا به قابعا منزويا يعتريه الانكسار طوال ذلك اليوم، لكنه في اليوم التالي انفرجت اساريره وخرج من انزوائه وكان السبب وصول الاريل الخاص به، فبدأ الارسال عنده، وان كان مشوشا عندها تذكرت قول شاعرنا ابي تمام:
ولو كانت الارزاق تجري على الحجا
هلكن إذن من جهلهن البهائم