الحسابات تتغير!
محمد الجاسم
كنت دائما أنظر إلى الملاحقات السياسية التي تعرضت لها شخصيا في عامي 2009 و2010 وسجني ثلاث مرات على أنها جزء من مخطط تبنته السلطة في الكويت يهدف إلى فرض منهج القمع في البلاد مع الحفاظ على «ديكور دستوري» يتمثل في وجود مجلس الأمة الذي تم شراء أغلبيته.. كان يؤلمني حقا أن البعض اعتبر ملاحقتي وسجني من قبيل «المسألة الشخصي» لا السياسة العامة.
وحين تعرض النواب إلى الضرب والاعتداء في ديوان النائب جمعان الحربش في ديسمبر 2010، اتضحت معالم نهج السلطة واتجاهها نحو إقامة الدولة البوليسية، إلا أن التطورات السياسية في تونس وقيام ثورة «البوعزيزي» في مطلع 2011 أدت إلى تراجع السلطة عن المضي قدما في منهج القمع، ثم جاءت بوادر الثورة المصرية ورياح التغيير في الدول العربية، فتغيرت حسابات السلطة في الكويت.. كان من بين نتائج هذا التراجع خروجي من السجن في نهاية شهر يناير 2011 بعد الإعلان عن سحب القضايا التي رفعت ضدي. ثم ومع تطور الأحداث على الساحة المحلية وتنامي الرغبة في الإصلاح والتغيير في الدول العربية، سقطت حكومة ناصر المحمد، ونجح الشعب لأول مرة في انتخاب أغلبية معارضة تملك القرار في مجلس الأمة. وكانت المفاوضات التي جرت بين الأغلبية ورئيس مجلس الوزراء قبيل تشكيل الوزارة تعد من قبيل التطور السياسي المهم حين طالبت الأغلبية الدخول في التشكيل الوزاري بتسعة أعضاء، أي تشكيل حكومة ذات امتداد شعبي مدعومة من مجلس الأمة.
بعد ذلك، ومع هدوء الساحة الشعبية المحلية والعربية، باستثناء سوريا، استعادت السلطة في الكويت توازنها وبدأت تناكف البرلمان، وها هي الآن تعمل على تحين الفرصة لحل مجلس الأمة وإعادة توزيع الدوائر الانتخابية على أمل تفتيت الأغلبية البرلمانية واستعادة السيطرة على مجلس الأمة في مرحلة فقد فيها الإعلام التقليدي حياده منحازا صوب السلطة مع استمرار تغذية الصراع الاجتماعي والصراع الطائفي.
ولأن الكويت تتأثر كثيرا بما يحدث في الدول العربية الأخرى، فإنني مقتنع بما ذكره أحد الأصدقاء بأن نتائج الانتخابات المصرية سوف تؤثر كثيرا على الوضع الكويتي، لاسيما إذا فاز شفيق وعادت مصر إلى سابق عهدها تحت حكم مدعوم من الجيش.. إن صديقي يرى أن السلطة في الكويت سوف تعود إلى استكمال ما بدأته في العام 2009 في حال تمت مصادرة الثورة المصرية عبر صناديق الاقتراع.. فكما أوقف «البوعزيزي» وثورة مصر التوجه القمعي المحلي، فإن هذا التوجه قد يعود إذا آلت الثورة المصرية إلى لاشيء!

أضف تعليق