أقلامهم

عبداللطيف الدعيج: نواب المقاطعة كلهم حضر بالنسبة لي .. وكلهم أيضًا انتهازيون ومتخلفون ومتصيدون في الماء العكر

ربيعنا وقيظهم
عبداللطيف الدعيج


جماعة المقاطعة بعد ان أفلسوا تماما، خصوصا في مواجهة القضاء، لجأوا الى الافتراء والى التحريض الفئوي والعنصري كي يحشدوا الموالين والانصار. هم اكثر من يطنطن بالوحدة الوطنية ومن يدعي نبذ التفرقة. لكنهم اليوم وبعد الحصار القضائي والشعبي والحكومي ايضا يلجأون الى «العنصرية» والى التفرقة، والى ابناء القبائل للاحتماء بهم باعتبار ان معارضتهم والتصدي لهم هو معارضة للقبائل وهو تحقير للقبليين وبداية اذلال لهم. وما كان ليعنيني هذا النفس فوق العنصري لدى القطيع الكويتي لولا انهم اقحموني شخصيا في الامر، واخذوا يفسرون كل ما اكتب على انه موجه لـ «البدو» وان المقصود به ابناء القبائل او المناطق الخارجية، خصوصا كلمة «القطيع» ووصف «خريجو الفرعيات» او جملة على سبيل المثال «هذه الاشكال».
انا لدي ايمان تام غير منقوص بالمبادئ الديموقراطية في الحرية الكاملة «غير المسؤولة» وفي العدالة الشاملة للجميع وفي المساواة التامة بين كل الناس. وليس لدي فرق بين اعجمي ولا عربي، لا بتقوى ولا بمال ولا حتى بموقف. الكل حر والكل انسان يتمتع مثل البقية تماما بحقوق قانونية ودستورية ملزمة، واحترامها واجب على الناس قبل السلطات. كثيرون يرون ان الدستور عهد بين الحاكم والمحكوم، وانا اراه عهدا وعقدا بين الناس جميعا، كما كتبت سابقا الحضر ملزمون به قبل البدو والشيعة قبل السنة، والغني قبل الفقير. ودستورنا يساوي بين الناس جميعا ولا يفرق بينهم بسبب الاصل او الجنس او اللون.. على هذا اصلا تربيت. وعليه تصبح كلمة «القطيع» موجهة اساساً للعرب كلهم وليس للكويتيين وليس بالتأكيد لابناء القبائل منهم. من المحيط الهادر الى الخليج الثائر، قطيع عربي وليس ثورة، من ساحة التحرير الى ساحة الارادة، تمرد يستهدف جر البلدان الى الخلف وليس دفعها كما يجب الى الامام، هكذا استخدمت مفهوم كلمة «القطيع» واول مرة كانت «القطيع العربي». اما خريجو الفرعيات، ومع انها تشمل نواب القبائل والمناطق الخارجية فان المقصود بها تماما كان نواب الدائرة الاولى الذين اجروا انتخابات فرعية «مخفية»، ظاهرها ضد الشيعة بينما هي عمليا ضد الشيعة والمرشحين العوازم ايضا. وسبق ان كتبت عن هذا قبل اسابيع.
وكلمة «القطيع» هي رد على الترويج الاميركي لحركات التمرد العربية الاخيرة التي وصفوها بـ «الربيع»، في البداية استخدمتُ كلمة «القيظ العربي» والقيظ الكويتي لكنها مقطوعة الصلة موسيقيا بكلمة الربيع ولو انها كانت ادق وصفا واكثر تعبيرا عن خطورة حركات التمرد العربية وضحالتها. لهذا رسيت على كلمة القطيع، يساندها ان المتمردين العرب هم من النوع الذي يقبل بان يكونوا رعايا وليس مواطنين، وحركاتهم اتت لتستبدل دكتاتورا بجماعة وفردا ظالما بحزب مخرب. ناهيك عن اننا في الكويت لدينا ربيعنا العربي الدائم، ولسنا بحاجة الى تمرد والى ساحة لتحقيقه.. فصناديق الانتخاب مفتوحة والحرية «سياسيا» الى حد ما مكفولة.. متى اغلقت الصناديق او عبث بها.. ومتى ما صودرت حرياتنا وهذا هو المهم بالنسبة لي، وهو ما يسعى ويدعو اليه نواب القطيع انفسهم.. فساعتها سنكون قبلهم -كما كنا- في ساحة الارادة.
ويبقى في النهاية ان نواب المقاطعة كلهم حضر بالنسبة لي، وكلهم كويتيون.. وكلهم ايضا انتهازيون ومتخلفون ومتصيدون في الماء العكر.
***
تصحيح قانون المحكمة الدستورية يحولهم إلى بطالية
اتهامي لجماعة المقاطعة او القطيع الكويتي يؤكده بيانهم ضد حكم المحكمة الدستورية، فهذا البيان يزعم ان الحكم باطل لستة اسباب، ثلاثة منها مكررة بألفاظ مختلفة، لكن الزبدة في الثلاثة واحدة وهي ان المحكمة لا يجوز لها النظر في المراسيم السيادية او السابقة للعملية الانتخابية، والرابع مضحك جدا، حيث يعترضون على تشكيل المحكمة الدستورية، وسؤالنا هنا: لماذا انجزتم قانون اعدام المسيء بينما بقي مشروع قانون تعديل انشاء المحكمة الدستورية المقدم من النائب محمد الصقر وليس من احدكم بقي هذا القانون حبيس الادراج..؟! يعني متفق عليه كل المجلس.. اقليتهم قبل اغلبيتهم.!.
جماعة القطيع آخر من يفكر في تعديل او بالاحرى تصحيح قانون انشاء المحكمة الدستورية. لانهم سيكونون اول وربما آخر المتضررين منه. هم من مصلحتهم ومصلحة اسيادهم ممن يريدون تقليص حكم الشعب بقاء الامور على ما هي عليه. يصدرون قوانين غير دستورية ويقومون باجراءات وحتى افعال مناقضة للدستور من دون ان يتمكن احد من تصحيح هذه القوانين او الافعال لانها بعيدة عن رقابة القضاء الدستوري.. وهذا ما يسعى الى المحافظة عليه نواب القطيع رغم دعاواهم وتصريحاتهم الوهمية حول تعديل قانون المحكمة الدستورية.
لو عدل قانون المحكمة واصبح من حق الافراد او حتى مؤسسات المجتمع المدني الطعن في القوانين واللوائح لأصبحت المحكمة الدستورية هي مجلس الامة من كثرة القوانين واللوائح غير الدستورية التي ستنظرها، والتي يعود عامل غير دستوريتها الى نواب القطيع انفسهم.
كثير من القوانين واللوائح التي تحد من نشاط المواطنة وتقلص اسهاماتها او تضع قيودا على مساهماتها العملية سيتم الطعن فيها، منها على سبيل المثال رغبتهم المحمومة في التقعيد المبكر للمرأة. وسيتم الطعن في البداية بقانون اعدام المسيء لمخالفته الدستور في عدة اوجه. قانون فرض عدم الاختلاط هو الآخر سيتم الطعن به ورفضه ربما من دون مناقشة لان الدستور والعهد الدولي صريحان في عدم المساس بـ «حرية الوالدين في توجيه اولادهم» هذا نص دستوري بالمناسبة. قسم اغلب نواب المقاطعة وبالتالي عضويتهم سيتم الطعن بها لان القسم جاء مخالفا لنص المادة 91 من الدستور. مطالباتهم بمراقبة السلوك الشخصي للناس وانصياع وزارة الداخلية لتوجيهاتهم سيتم النظر فيها لانها تطفل على حريات الناس الشخصية التي كفلتها المادة 30 من الدستور.
بالاختصار او بالعربي كل نشاط نواب المقاطعة وكل قوانينهم ستخضع للطعن والمراجعة، وفي الواقع سيصبحون بطالية وسيكون وجودهم في مجلس الامة من دون جدوى ومن دون انتاج يذكر لأن مجمل نشاطهم مخالف للدستور وللمبادئ الديموقراطية العامة في الحرية والعدالة والمساواة.. لهذا سيبقى قانون المحكمة الدستورية من دون تعديل.
Copy link