أقلامهم

نواف البدر يكتب عن مجزرة أحلام البدون: عندما يتخرج النوابغ منهم .. تأتيهم الصدمة لتنسف بقايا الأحلام لديهم

مجزرة أحلام البدون!
نواف فهد البدر
كل الأنظار في الكويت كانت تتجه إلى نتائج الثانوية العامة، وكنت أتابع النتائج وفرحة أهالي الكويت وأبنائها جميعاً من مواطنين ووافدين، فكلهم تعلموا ودرسوا في الكويت ونجاحهم نجاح للكويت. هي أحلام ليست كبقية الأحلام التي تعود عليها المواطن الكويتي من دراسة ممتازة، ومن ثم عمل مناسب وزوجة صالحة وأطفال أبرياء، وطموح ببيت جميل يستقر فيه هو وأسرته.  لكن المواطنين المسلوبة هويتهم “البدون” أحلامهم ليست كما تتوقع، بعضهم مازال يحلم وأغلبهم لا يستطيع أن يحلم! حيث الشقاء رحلة عمرهم منذ نعومة أظفارهم، عن أي أحلام نتكلم ومن يولد لا يستطيع أن يحمل اسماً أو هوية، ليس له اسم رسمي، فتارة يناديه أبوه باسم وأخرى تناديه أمه باسم آخر، عن أي أحلام نتكلم وعندما يصل الطفل إلى سن التعليم، يجد الويل والعذاب في تعليمه في مدارس متهالكة “أهلية” غير صالحة للاستخدام الآدمي! مدارس يضم الفصل الواحد منها 50 طالباً، ومستوى تعليمي رديء جداً.  ورغم أن رحلة تعليمهم شاقة جداً، خصوصاً مع مستوى ضعيف للمدرسين، نظراً لرواتبهم الضعيفة، ونظراً لعدم وجود دروس خصوصية، أو بمعنى أصح عدم مقدرة الأسرة على توفيرها لهم، على الرغم من كل هذا، عندما يتخرج نوابغ منهم ويحصلون على نسب عليا جداً، وترتيبهم يأتي بين الأوائل على البلاد، تأتيهم الصدمة لتنسف بقايا الأحلام لديهم، وليصدموا بعدم قبولهم في أي جامعة أو كلية أو معهد حكومي.  فهم غير كويتيين، أو مقيمون بصورة غير قانونية، وعندها تنهار طموحات هؤلاء الشباب والشابات الذين عاشوا 12 عاماً يترقبون الانتهاء من الدراسة ليتجهوا إلى التعليم العالي الذي يستحقونه نظير النسب العليا التي حققوها، ولكن بئس هذا الواقع الأليم الذي تتحطم آمالهم أمامه. عندما كنت أتابع أسماء الخريجين وجنسياتهم استغربت عدم وجود أسماء لـ”بدون” قد حققوا نسباً مرتفعة، وفقط تم تكريم “بدون” نسبتهم 91 في المئة، لكن بعد النتائج جاءتني الاتصالات و”المسجات” من قبل الأهالي لأصاب بالصدمة، بأن هناك الطالبة نور الودعاني وقد حققت 99 في المئة بالقسم العلمي ولم تكرم! وأيضاً إيمان تركي 98.7 في المئة، وفاطمة الفضلي 98.4، ومآثر الفضلي 98.14، ودلال الحربي 97.89، وسارة الشمري 97.4، وبشاير العتيبي 97.37، والطالبة أنوار خضير مطر مانع وهذه الطالبة، توفي والدها قبل الامتحانات بشهر واحد وقد قسمت وقتها بين البكاء والدراسة ومع ذلك حققت نسبة 98.68 في المئة. هذا ما وردني وتأكدت منه، وأعلم جيداً ومثل سيناريو كل عام، لن يتم قبولهم أو قبولهن في الجامعة، لكن ندائي لأهل الكويت وأهل الخير الذين قدموا للعالم الكثير وأمنياتي منهم أن يقوموا بتبني طلبة العلم وتحمل تكاليف دراستهم نظراً للظروف القهرية التي يعيشونها. ورسالتي إلى الوزير الحجرف: القيادات النسائية لديك قامت بمنع تكريم المتفوقين “البدون” وإزالة أسمائهم، وأعلم أنك لن تتحرك تجاههم فهم باقون وأنت راحل!
Copy link