أقلامهم

عبدالهادي جميل: ليس في يدي سوى أن أعتذر الآن واتبرأ باسمي وباسم عائلتي الصغيرة عن أي إساءة أو سوء معاملة تعرّض لها “البدون”

ضحك كالبكا
كأزهار النوّير..بل أجمل!
كتب عبدالهادي الجميل
قرأت في التويتر، قبل يومين، رسالة مؤثّرة كتبتها صبيّة متفوقة من فئة “البدون” اسمها أنوار، تهدي فيها تفوّقها وحصولها على شهادة الثانوية بنسبة 98.68 إلى وطنها الغالي الكويت، وتعتذر عن عدم تحقيق نسبة أعلى بسبب وفاة والدها قبل شهر واحد فقط. 
يبدو جليّا أن والدة أنوار وإخوتها قد نجحوا في عزلها عن الواقع المرير الذي يعيشه أبناء وبنات فئة”البدون”، فتفتّحت أنوار كزهرة “نوّير” بريّة قهرت الجدب والقلوب الحجريّة. 
أنوار، نور، مآثر، فاطمة، سارة، بشاير،….. وُلدن وعشن ودرسن، لسوء حظّهن، في فترة ما بعد التحرير، وهي أكثر فترات التاريخ الكويتي ظلما وعنصريّة تجاه “البدون”.
 مقالي هذا لن يُعجب العنصريون وناقصو الانسانية وعديمو الاحساس، ولن ألومهم، فلستُ أهدف هنا إلّا لإثارة غضبهم وإهانتهم إلى أقصى حد ممكن كي يشعروا، ولو لمرة واحدة، بما يشعر به أبناء “البدون”. 
يناشد البعض وزير التربية لتكريم أنوار وزميلاتها المتفوّقات وفتح المجال أمامهن لإكمال دراستهن. الموضوع-من وجهة نظري- أكبر من الوزير، لأن الحل لا يحتاج إلى مناشدة بل إلى انسانية، ولا يحتاج إلى قرار بل إلى أخلاق، ولا يحتاج إلى أموال بل إلى خشية من الله. المؤسف في الأمر هو أن القرارات الإنسانيّة، في الكويت، لا تُترك بيد من يملك في قلبه ذرّة من انسانية أو أخلاق أو خشية من الله!
اتّقوا الله في هؤلاء الفتيات، لا تقهروهن في عز فرحهن بصباهن ونجاحهن، لن يضركم أن تؤجّلوا ذلك قليلا، سيكون لديكم الوقت الكافي لاحقا كي تحطّموا حياتهن كما فعلتم بآبائهن وأجدادهن.
لم يعد الوضع محتملا، لا يمكن تجاهل اذلال عشرات الآلاف من البشر بحجج تافهة لا يصدّقها إلّا من في قلبه مرض. كيف استطعنا النوم وسط ضجيج الأنين وهدير النشيج الصادر من القلوب المقهورة حولنا؟ الحياة أقصر مما نتوقع، وأجمل من الانشغال عن جمالها ببعض تفاصيلها التافهة البغيضة.
 ليس في يدي سوى أن أعتذر الان وأتبرأ باسمي وباسم عائلتي الصغيرة عن أي اساءة أو سوء معاملة تعرّض لها”البدون” تحت سماء الكويت. وأعتذر لهم عن كل دمعة قهر وخوف ذرفها كهل يحتضر، لا خوفا من الموت، بل خوفا على بناته الصغار، بعد رحيله، مما قد يلاقينه في أرض تُنبت يوميا ألف سبب وألف طريقة لاضطهادهن!
أين الكويتيون الذين يتباهون بطيب قلوبهم وانسانيتهم وكرمهم الذي غمر حيوانات لندن، ووديان لويزيانا، ومحطات مترو طوكيو، وحيتان بحر البلطيق؟ من أراد الاقتراب من الله؛ فليس عليه أن يذهب بعيدا إلى هذا الحد. ومن أراد أن يثبت إنسانيته وحب الله فليبادر فورا بمراسلة “مجموعة الـ29” المكوّنة من ثلّة نديّة من بنات الكويت تنادين كفراشات الربيع للوقوف مع “البدون” في كل قضاياهم، وآخرها العمل على تكريم أنوار وزميلاتها وتأمين جميع مصاريف تعليمهن الجامعي، وهذا إيميل المجموعة.. Group29q8@gmail.com
Copy link