كلمات
الأرض بتتكلم…
كتب د. فيصل أبوصليب
المنطقة في حالة تغير، ومن لم يسمع خطابات مرسي الأخيرة، فلا شك بأنه مصاب بالصمم، ومن لم يقرأ ما بين سطورها، لا ريب بأنه محدود النظر، والتغيرات عادة إذا حدثت فإنها لا تستثني أحدا، ولن تكون هناك حالات خاصة، لا توجد استثناءات في موجات التغيير، والتحولات في المنطقة هذه المرة متجهة إلى ناحية اليمين المحافظ، فتوشحت المنطقة جلبابها الطويل، ووضعت حجابها، وأعفى رجالها لحاهم، بعد أن تلونت في مراحل صباها باللون الأحمر واتجهت يسارا، نحو جماعة العم ماركس، وتنادت بأفكار العنصرية العربية، بعد سقوط الباب العالي، فهذه سنة الحياة، وهي أيام يداولها الباري بين الناس، وربما لم يدر في ذهن العم سام بأن نتائج الفوضى الخلاقة في المنطقة ستحمل الجماعات الإسلامية إلى السلطة، ولكن هذا ما حدث، مدبرُ بليل، أم كان صدفة قدرية حدثت في رابعة النهار، لا يهم، ولكن المهم أنه حدث، ولكل فعل رد فعل، ولكل صوت صدى، والصوت القوي والجهوري الذي خرج في القاهرة، لقي صداه في الكويت، فأصبح الأخوان المسلمون فيها أقوى من أي وقتٍ مضى، وهاهم اليوم ينادون بإمارة دستورية، ويكون فيها من حق الشعب انتخاب حكومته، كما ينتخب برلمانه، بعد أن كانت مثل هذه المطالبات قبل عام فقط لا ينادي فيها إلا مجموعات شبابية محدودة، كان تطلق على نفسها حركة «كافي»، وأصبحت «حدم»، على ما أظن، وكانت دعواتهم في عين الإخوان ونواب المعارضة شاذة نوعا ما، وبعيدة عن نبض الشارع، ولكن الوضع اليوم تغير، وانصتوا لخطاب حدس السياسي لتعرفوا ماذا تغير، إنها التحولات الإقليمية، عكست تأثيراتها على المنطقة، والكويت، على مدى تاريخها، كانت بوابة عبور موجات التغيير إلى منطقة الخليج، فأول من يصطدم بموجات التغيير ورياحها العاتية، هم الكويتيون، قبل غيرهم، هكذا كان قدرهم، ولكن كانت لديهم على الدوام قيادات سياسية قادرة على التعامل مع هذه التحولات واستيعاب صدماتها، ففي الوقت الذي كانت فيه “ الأرض بتتكلم عربي”، تمكن المرحوم الأمير عبدالله السالم، بفكره الاستراتيجي بعيد المدى، من امتصاص موجة المد القومي العروبي وتطويعها لصالح النظام والكويت، فقرب إليه حركة القوميين العرب، وسمح بمشاركة الشعب في الحكم، وقام بإجراء إصلاحات سياسية حقيقية اعتبرت في حينها، من وجهة نظر بعض أبناء الأسرة، تنازلات كبيرة وغير مستحقة لصالح الشعب، ولكن أثبتت الأيام والتجارب بأنها كانت ضمانة حقيقية لبقاء الدولة. وربما كانت المنطقة تعيش خلال هذه الأيام موجة ثانية من التغيير تتطلب تنازلات جديدة من السلطة وإصلاحات سياسية جذرية تمكن الكويت وشعبها من استيعاب هذه التحولات وامتصاصها على المدى الطويل.

أضف تعليق