أقلامهم

باسل الزير: نتوجس خيفة من مطالب ظاهرها الرحمة، وباطنها من قبله العذاب.

إشراقات
الحكومة المنتخبة.. والحرية المختطفة!
باسل الزير
إن سقف مطالبات الشباب والغالبية النيابية قد ذكرناه مرات ومرات في مقالات سالفة، إلا أننا نتوجس خيفة من مطالب ظاهرها الرحمة «دولة مدنية – وحكومة شعبية» وباطنها من قبله العذاب «تطبيق الحدود – وقمع الحريات»، فليس بالحدود وحدها يحيا المسلمون، وباب الحدود لا يتجاوز العشر آيات من كتاب الله الذي فيه أكثر من ستة آلاف آية! والأصل تطبيق العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية «فالعدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان، إلا الآخرة». «فالدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام» كما قال ابن تيمية. فالعدالة وتقسيم الثروة يأتيان قبل تطبيق الشريعة، بل أرسل الله الأنبياء لتحقيق هذا المناط، يقول تعالى: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط» وإقامة القسط رهن للعدالة بجميع أبعادها ومجالاتها، فليس من المعقول ان نقطع يد سارق والشعب عائش في تفاوت طبقي، أناس في السماء وأناس تحت السماد!
ومن قرأ أول عقد اجتماعي عرفته البشرية «وثيقة المدينة» الذي تعاهد به المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم مع اليهود، ليعلم أشد العلم مدى رحابة ديننا وحفظه لحقوق الأقليات ومتطلباتهم المدنية.
بينما دعاة الغالبية للدولة المدنية يقولون ما لا يفعلون! فها هم أولاء يحاولون بشتى الطرق الانقلاب على الدولة المدنية عبر تغيير المادتين «الثانية والتاسعة والسبعين»، وها هم يصوتون بقتل ساب النبي، وكل دقيقة يمنعون مفكرا وداعية وشيخا بحجج واهية أوهن من بيت العنكبوت، فكما أن تطبيق الحدود جزء بسيط من الشريعة الإسلامية فكذلك حكم الأغلبية جزء بسيط من فهمنا للديموقراطية، فليست الديموقراطية حكم الأغلبية بطمس حقوق الأقلية، فإذا كانت القصة تتلخص بأن يفرض الأقوى والأكثر شروطه بشكل كامل على الأضعف، وعليه أن ينصاع بشكل كامل لقراراتهم فلا فرق إذن بين الديموقراطية والدكتاتورية، إنما الديموقراطية حفظهم لحقوق الأقلية وحرية القول وعدم المنع في عالم يفرض ثقافة الانفتاح وحرية الكلام.
وصدق من قال: «إن أصحاب النسخ المزورة من الدين أماتوا فينا كل شيء حضاري وإنساني وعقلي ومعرفي وجعلوا من ينبش عن نسخة حقيقية للدين ضالا يجب البراءة منه».
فسيادة الأمة وتحقيق العدالة الاجتماعية أولى وأعلى وأجل.. فكم من عضو سوف يدغدغ مشاعر ناخبيه تكسبا بالدين؟
Copy link