أقلامهم

عبداللطيف الدعيج: الدعوة الى اشهار الاحزاب في ظل قمع الحريات الحالي ستكون جريمة حقيقية

إشهار الأحزاب من دون حرية التعبير.. جريمة!
عبداللطيف الدعيج
مؤسف جداً ان يتولى بعض المواطنين النشطين في الشأن العام، وممن لهم اسهامات وطنية ملموسة في الاصلاح والنضال الوطني.. مؤسف جدا ان يتولوا دعم طروحات الحكومة الشعبية او الامارة الدستورية من دون قيود او شروط. البعض ــ مع الاسف ــ اشترط وجود الاحزاب او الدائرة الواحدة مضفيا بعض الطرح العقلاني والسياسي على الامر. في حين اصلا ان الاحزاب موجودة، وتعمل بقوة وتأثير لا بأس به، بل ان نشاط بعضها الحقيقي من الممكن ان يتقلص اذا ما تم «تقنين» النشاط السياسي وتحديده. وفي حين ايضا ان الافضلية الحقيقية هي في تفتيت الدوائر وليس تجميعها. لكن طبعا، تفتيت الدوائر في مجتمع مدني حقيقي، ومجتمع يحس المواطن فيه بذاته وبحقوقه ومسؤولياته كفرد حر في مجتمع ديموقراطي ـــ وهذا مع الاسف ما لا يتوافر هنا ـــ بل هو العقدة الاساسية التي يحاول البعض تخطيها من دون نجاح يذكر.
لكن الاخطر من كل هذا هو تناسي امر الحريات، وبالذات حرية الرأي والتعبير. اذ اننا من اجل اتاحة فرصة حقيقية للتنافس بين الاحزاب المطلوب اشهارها، فمن المفروض ان نوفر لها جميعا القدرات والامكانات المتساوية. وإذا كان هذا صعبا، وهو كذلك بحكم ان بعض الاحزاب او الاتجاهات هو الغالب هذه الايام، او طروحاته في المحافظة والالتزام بما هو واقع، فهو أسهل للهضم والقبول من طروحات من يسعى الى التغيير، والى «فرض» قيم وانماط سلوك جديدة على الناس. إذا كان هذا صحيحا ـــ وهو ما سيوفر «تسلطا» اكثر منه تسيدا للبعض ـــ فإن حرية الرأي والتعبير المكبلة والمقيدة بتحصين موروث وثوابت البعض هي العامل الاساسي الذي يعيق اي تداول حقيقي للسلطة ويضع عراقيل حقيقية امام اي محاولات للتغيير.
الدعوة الى اشهار الاحزاب في ظل قمع الحريات الحالي ستكون جريمة حقيقية، وانحيازاً «عقلانياً» ومقصودا، اذ لا يمكن تصور غير ذلك، الى القوى السياسية والاجتماعية المحافظة والتقليدية ضد بقية القوى الساعية الى تغيير العقلية والايديولوجية الحالية. كيف للغير ان يغير او حتى ينشر مذهبه او ما يؤمن سياسيا واجتماعيا به ان نحن وضعنا قيودا على حرية التعبير ووفرنا حماية لموروث قسم من المواطنين وتقاليدهم، في حين تركنا ما يخص القسم الضعيف او الحديث الولادة بلا حماية، وتحت رحمة نقد الطرف المصان وتجريحه؟ فهل من مجيب..؟!