أقلامهم

عبدالهادي الجميل: العالم كله يتجه إلى الأمام والكويت تتجه إلى الوراء!

ضحك كالبكا
دع أفعالك تتحدث عنك
كتب عبدالهادي الجميل
أعلنت كتلة الأغلبية النيابية مؤخرا، خوضها الانتخابات القادمة بقائمة موحّدة تضم اعضائها الـ35، في تشبه فرض” الأمر الواقع” على مؤيدي الكتلة. وعلى الرغم من كوني من المؤيّدين، إلّا أنني غير مُلزَم بهذا الإعلان الصادر عن كتلة فشلت في تنفيذ عُشر الأولويات الإصلاحية التي ألزمت نفسها بها في بداية أعمال المجلس السابق. قد يقول أحدهم بأن المدة لم تكن كافية كي تنفّذ الكتلة برنامجها الاصلاحي، وهذا الكلام صحيح بعض الشيء، ولكنه لا يجب أن يكون سببا في حصول أعضائها على الأصوات مجانا، أو ذريعة تتملّص بها الكتلة من التزاماتها المُستحقّة، فالوقت الذي لم يكن كافيا لقوانين الإصلاح، كان كافيا جدا لمشاريع دينيّة استُخدمت لدغدغة مشاعر المواطنين وتسجيل النقاط الانتخابية!
كان تعديل المادة الثانية من الدستور باكورة اعمال الكتلة، وأظن بأن الأغلبية الدينية المتشددة داخل الكتلة قد نجحت في استخدام تعديل المادة الثانية كـ «قطّة ليلة الزفاف»، لكسر شوكة أي طرف تنويري أو اصلاحي داخل الكتلة قد يفكر في معارضة الهيمنة الدينية على القرار. بعد ذلك قررت الأغلبية الدينية المتشددة العدول -فجأة- عن رأيها بعد أن أشغلت البلاد والعباد وأضاعت الوقت واستفزّت السلطة، لتدخلنا مرة أخرى في اقتراح أكثر عقما وسخافة من الأوّل يتعلّق بتعديل المادة 79 من الدستور التي تنص على أنه” لا يصدر قانون إلّا اذا أقرّه مجلس الأمة وصدّق عليه الأمير” لتضاف إليه “ وكان موافقا للشريعة الاسلامية”، فرفضه سمو الأمير ورد عليهم بدرس دستوري بليغ لن تستوعبه عقولهم المنغلقة المسكونة بالإقصاء والتطرف. بعد ذلك قررت الكتلة اشغالنا بقانون تغليظ عقوبة المسيء للذات الإلهية وعرض النبي(ص)، ورغم وجاهة مبررات تقديم هذا القانون إلّا أن صياغته لم تراع وجود أكثر من دين واحد ومذهب واحد في البلاد، فأتى الرد الأميري برفض هذا القانون لإخلاله بمبادئ العدالة والمساواة المنصوص عليها دستوريا!
ليس في الكويت من يرفع شعار حماية الدستور في الهواء الطلق أفضل من كتلة الأغلبية، وليس في الكويت من يرفع معول هدم الدستور في الاجتماعات المغلقة أفضل من كتلة الأغلبية!
 العالم كله يتجه إلى الأمام والكويت تتجه إلى الوراء! شقيقتنا المملكة العربية السعودية أكبر دولة اسلامية محافظة، وأكثر دولة دينية يؤمها طلبة العلم الشرعي من كل بقاع الدنيا، ومن بينهم أعضاء حاليون في كتلة الأغلبية النيابية، تتخلّى الان عن القشور الدينية التي كبّلتها طوال عشرات السنين، وتشهد حاليا ميلا واضحا نحو الإصلاح والتجديد والتطور والانفتاح.  بينما انشغلنا نحن بتلقّف هذه القشور وجعلها من صحيح العقيدة!.
لهذا كله، لن ألتزم بما تراه الكتلة، ولن أمنح صوتي لمرشحٍ  نجحنا في إدخاله البرلمان وفشلنا في إخراج عقله من خيمة مقرّه الانتخابي، فانساق وراء المتطرّف الديني الذي اقتصر دوره على اقناعنا  بأن باب قاعة عبدالله السالم هو أحد أبواب الجنّة الثمانية.