أقلامهم

محمد الدوسري: العالم الإسلامي واحد منذ نشأة الدين، وما تقدمه إيران هو صنيعة لدول عظمى

غربال
الدول العظمى وتجزئة العالم الإسلامي
كتب محمد مساعد الدوسري
 
من يقرأ لكبار المفكرين الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأميركية ومعاهد أبحاثها ودراساتها، لا يمكن أن تغيب عنه أولوية الإسلام كعدو ظاهر لأميركا كما يرون في مستقبل امبراطوريتهم، ويأتي ذلك بعد سقوط الاتحاد السوفييتي والفكر الشيوعي من خلفه، والبحث عن عدو جديد يعيد صياغة خطة الهيمنة الأميركية على العالم، بعد أن انفردت بذلك خلال فترة التسعينيات، ولعل الحروب المستمرة للولايات المتحدة في أفغانستان والعراق واليمن والصومال دلالة على ذلك.
هذه السياسة الجديدة تتأسس على استراتيجيات عديدة تعمل عليها هذه الدولة العظمى قبل الشروع في عملها على الأرض، ويمكن ملاحظة تقسيم الولايات المتحدة للعالم الإسلامي إلى عالمين اثنين “سني وشيعي” وهو ما تعمل على إذكاء الصراعات فيما بينه لتفتيت هذا العالم، وخلق حرب مذهبية تقود إلى إضعاف الدول الإسلامية لتسهيل السيطرة عليها، وهذا الأمر واضح لكل ذي عقل يتلمس عمل الدول العظمى في منطقتنا العربية خاصة والعالم الإسلامي عامة.
في الظاهر، نجد أن أميركا تدعم العالم الإسلامي السني، من خلال علاقتها مع دول الخليج ومصر والمغرب العربي، بينما تدعم روسيا ومن خلفها الصين العالم الإسلامي الشيعي، وعلى رأسه إيران والعراق وسوريا في هذه المرحلة، وما تقدمه من دعم للحركات الشيعية في عدد من البلدان العربية والإسلامية مثل حزب الله والحوثيين وغيرهم، وهذا التقسيم يعطي إيحاء بانقسام الدول العظمى بين الجانبين، غير أنه يثبت أن التقسيم مفتعل لتقطيع أوصال العالم الإسلامي الذي لم يشهد هذا التقسيم من قبل.
العالم الإسلامي واحد منذ نشأة الدين، وما تقدمه إيران من إسلام مغاير لما نعرفه، هو صنيعة لدول عظمى تسعى لهدم وحدة عالم إسلامي يعاني من التدخلات المستمرة والتقسيم الاستعماري السابق، ولا أستبعد صراحة أن الدعم المتواصل من روسيا والصين لإيران هو جزء من مخطط متفق عليه لضرب العالم الإسلامي من الداخل، فهل يعقل عجز الولايات المتحدة عن تقليم أظافر إيران في المنطقة، وكيف نفهم تسليم أميركا العراق لإيران على طبق من ذهب بعد احتلالها، وخصوصا تفكيك الجيش العراقي لتترك العراق نهبا للميليشيات العراقية المدعومة من إيران؟.
هذا تحليل بسيط لما أراه في منطقتنا العربية والإسلامية، وملخص الأمر أن عجزنا عن إسقاط الفكر الإيراني الدخيل على أمتنا العربية والإسلامية، سيكون البوابة الكبيرة لدخول الدول العظمى لاحتلال دولنا وخطف قرارنا وإرادتنا، إن لم يتحقق ذلك حتى الآن، وعليه فإن أولوية الدول العربية في المرحلة المقبلة هي إسقاط أي فكر يسعى لتقسيم العالم الإسلامي، واقتلاع جذوره في كل دولنا العربية، والمعني هنا إيران بالتأكيد.
Copy link