أقلامهم

عبدالعزيز التركي: دولة الخلافة الاسلامية وصلت قمتها عندما اهتمت بشتى العلوم بعيدا عن التطرف

رسائل
التعليم أساس التنمية 
د. عبدالعزيز التركي
نقلت وكالة رويترز للأنباء خبر احتفاظ جامعة هارفارد الأميركية بالمركز الأول للعام الثامن على التوالي في الترتيب العالمي للجامعات الذي هيمنت عليه الجامعات الأميركية، والذي أظهر أيضا تقدما حققته كل من الصين والسعودية. وجاء في الترتيب الأكاديمي لجامعات العالم الذي ينشر منذ العام 2003 أن الولايات المتحدة هيمنت على القائمة واحتلت ثمانية مراكز من بين أفضل عشر جامعات في العالم، وأيضا 54 مركزا من بين أفضل مئة جامعة. وانضم إلى هارفارد في قائمة أفضل عشر جامعات كل من كاليفورنيا وبيركلي وستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعات برينستون وكولومبيا وشيكاغو، كما جاءت جامعة ييل في المركز الحادي عشر. وكانت أفضل جامعة بريطانية هي كيمبردج، لكنها هبطت إلى المركز الخامس في قائمة العشرة الكبار، بعد ان كانت تحتل المركز الرابع العام الماضي، واحتفظت جامعة اوكسفورد بالمركز العاشر. وإجمالا انخفض عدد الجامعات البريطانية في قائمة أحسن 500 جامعة من 40 جامعة إلى 38 جامعة. كما حققت جامعات من الشرق الأوسط تقدما منذ العام 2010. ودخلت جامعتان سعوديتان قائمة أحسن 500 جامعة في العالم بدلا من جامعة واحدة العام الماضي. والجامعتان هما جامعة الملك سعود وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران. كما أظهر الترتيب العالمي للجامعات تقدم الجامعات الآسيوية واحتلالها 106 مراكز من بين قائمة أفضل 500 جامعة، وأن الجامعات الصينية هي الأفضل أداء. ودخلت 34 جامعة صينية الى قائمة أفضل 500 جامعة منذ العام 2010 أي أكثر من ضعف عددها في العام 2004.
 بمجرد الانتهاء من قراءة هذا الخبر، يتبين لك بكل وضوح العلاقة الطردية بين التعليم والحضارة. فتسيد الولايات المتحدة للعالم جاء نتيجة اهتمامها بالتعليم النوعي والبحث العلمي الذي هو أساس التنمية. فأنشأت أفضل الجامعات وأكبر مكتبات العالم كما فعلت الامبراطوريات السابقة. فدولة الخلافة الاسلامية وصلت قمتها عندما اهتمت بشتى العلوم بعيدا عن التطرف، وأفل نجمها وتراجعت حضارتها بمجرد أن أهملت العلم وأحرقت المكتبات وأصبحت أمة لا تقرأ. فلو نظرنا سريعا لقائمة أفضل 500 لوجدنا دولاً ذات اقتصاديات ناشئة أصبحت جزءا لا يتجزأ من هذه القائمة وهذا يؤكد العلاقة الطردية بين العلم والتقدم والاقتصاد والقوة والتنمية، وهكذا تقاس الأمم المتقدمة وليس بالتسليح أو حجم مواردها الطبيعية. والسؤال الذي يجب أن نطرحه هنا هو لماذا لا نهتم بالتعليم ونعتبره مدخلا أساسيا للتنمية ونخطط للارتقاء بمؤسساتنا التعليمية حتى تدخل هذه القائمة  التي تعتبر مقياسا حقيقيا للتنمية؟ إن الكويت لديها مقومات وعقول جبارة من أبنائها الذين تخرجوا بتفوق في أعرق الجامعات العالمية ولكن ينقصهم قليل من الاهتمام والدعم حتى يضعوا بلدهم في مصاف الدول المتقدمة. فوفق آخر إحصائية صادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء، بلغت نسبة الأميين الكويتيين 1.6 بالمئة وبلغت نسبة عدد الذين لا يحملون شهادة الثانوية العامة في الكويت 58.8 بالمئة بالنسبة لعدد السكان، بينما بلغت نسبة الحاصلين على الثانوية العامة 8 بالمئة .أما نسبة الجامعيين فبلغت 4.3 بالمئة ونسبة أصحاب الشهادات العليا -فوق الجامعية- 0.35 بالمئة وهذه أرقام مشجعة من دون الخوض في آلية وطرق جمعها وتحليلها، فإلى متى نسيس قضايا التعليم والبحث العلمي ونجامل الدول الشقيقة والصديقة في اختيار المعلمين! فمخرجات التعليم بعيدة كل البعد عن أدنى درجات الجودة ولا تلبي حاجة السوق من موارد بشرية مؤهلة لتنفيذ خطط التنمية.