أقلامهم

طارق المطيري: السلطة تحاول قدر المستطاع أن تخوض معاركها بالوكالة، لتحاشي أو تأخير المواجهة المباشرة مع الشعب.

أما بعد
نحن على الطريق الصحيح 
طارق نافع المطيري
إن من أفضل الإستراتيجيات التي من الممكن أن يتبناها خصمك ويسوّق لها، هي ما يجعلك أسير الأفكار والانطباعات التي يريدك أن تبقى فيها وتمنعك عن التقدم نحو حقوقك التي يصادرها ذلك الخصم.
فلو كانت هناك سلطة ما تمنع الشعب حقا من حقوقه وتصادره عليه، مثل حقه في انتخاب حكومته وإدارة شؤونه، فإن أفضل إستراتيجية يمكن أن تتبناها تلك السلطة هي أن تجعل ذلك الشعب أسير بعض الأفكار المعيقة مثل:
– نحن شعب غير واع.
– نحن شعب غير مؤهل لإدارة شؤونه.
– نحن شعب متصارع ومتنازع.
– يمكن أن نتحارب كشعب على السلطة.
– نحن أحسن من غيرنا.
– الله لا يغير علينا.
وغير ذلك من العبارات التي تعبّر عن نظرة الشعب لنفسه، والتي هي في الأساس ما تريده تلك السلطة من ذلك الشعب، وهو أن يرى في نفسه، من خلال أفكاره وانطباعاته ونظرته لنفسه، أنه غير جدير بنيل أبسط حقوقه الإنسانية مثل إدارة شؤونه عبر حكومته التي هو من ينتخبها وهو من يحاسبها وهو من يحجب الثقة عنها أو يمنحها إياها.
إننا اليوم في واقعنا السياسي، وعلى الرغم من كل ما يظهر على السطح من خلافات وتنوع في الرؤى والأطروحات والأفكار، فإن المجتمع حتى الآن في إطار مواجهته لأفكاره ومخاوفه عبر مكوناته وممثليه، سواء كانت قوى سياسية أو مجموعات شبابية أو أفرادا أو كتلا نيابية، وهذا أمر صحي وخطوة طبيعية قبل أي تغيير جذري في المجتمع.
السلطة لاتزال تراقب وتترقب، وتحاول أن تحافظ على تماسك تلك الإستراتيجية، ولم تتدخل بشكل مباشر واضح، فهي تحاول قدر المستطاع أن تخوض معاركها بالوكالة وخلف حُجب وأستار من الأفكار والأدوات التي تستخدمها لتحاشي أو تأخير المواجهة المباشرة مع شعب يتقدم لمزيد من الحريات والمكتسبات التي هي حق من حقوقه جاء الدستور ليؤكدها.
إن الشعب اليوم يتغلب على مخاوفه وأوهامه وانطباعاته السلبية،ونتوقع من السلطة قراءة هذا التغير والتجاوب معه، فكم دولة تجنبت فيها السلطة والشعب دفع التكاليف الباهظة لتغيير حتمي، حين أدركوا حتمية ذلك التغيير وفداحة تلك التكاليف الممكن توفيرها، وهذا ما نتأمله اليوم.