النافذون في البلد يحمون هذه السيدة!
ذعار الرشيدي
يقول الروائي باولو كويلو «إذا كنت تعتقد ان المغامرة خطرة.. فالروتين قاتل»، وهو على حق، فمن لم يعش مغامرة بكسر روتين حياته فمن الخطأ أن يعد نفسه حيا بالمعنى الحقيقي، فالروتين هو حلقة مفرغة يدور فيها الشخص إلى ما لا نهاية ليكتشف بعد سنوات انه بلغ الأربعين من عمره ولم يفعل شيئا يستحق ان يتذكره او يتندر فيه بليالي كبره مع أبنائه أو حتى مع أحفاده، فمن لم يقدم على مغامرة ولم يرتكب حماقة ولم يفعل شيئا إلا انه ترك نفسه أسيرا لـ«ساقية» الأيام يدور فيها دون أن ينتبه إلى انه كان يمكن أن يعيش حياة أفضل، إلا أنه فضل أن يصحب الروتين ويدمنه ليكون في النهاية مجرد رقم آخر في الحياة.
***
الروتين حكوميا هو ابن عم البيروقراطية، وان كان الروتين يقتل البشر، فالبيروقراطية ابنة عمه الأكثر شرا، لكونها تمتلك القدرة على ان تنسف دولا وتقتل أحلام ملايين البشر، ولا اعرف مكانا أفضل تعشعش فيه دبابير الفساد إلا بين أروقة البيروقراطية، والدورات المستندية المعقدة، كالتي نعاني منها في بلادنا، حتى انني أعتقد أن السيدة «بريوقراطية» هي مواطنة كويتية فوق العادة، يدافع عنها المتنفذون والتجار المنتفعون، فعملهم لا يسير إلا في ظل هذه السيدة المميتة.
***
قبل عام أصدرت وكالة الغذاء والدواء الأميركية قرارا بتصريح إنتاج مستحضر عشبي، ووصل المنتج إلى الكويت عبر تاجر شاب أراد أن يستثمر في بلده، وكمواطن صالح محترم أرسل عينات من المستحضر إلى الرقابة الدوائية التابعة لوزارة الصحة، والتي تعتبر احد أهم معاقل البيروقراطية في مجرة درب التبانة كلها وليس في الكويت فقط، وطلبوا منه أوراقا، والزموه بتغيير محتويات العلبة مرة ومرتين وثلاثا، وأعادوا فحص المنتج مرة واثنتين وثلاثا، ومن غريب ما طلبوه منه ان يقدم أوراقه لموظفة لا تحمل أي صفة، فلا يجوز ان يذهب المراجع لرؤية المديرة مباشرة، حسب ما افهموه، ووالله لم اسمع ببيروقراطية «خربوطية» كهذه البيروقراطية، المهم ان التاجر الشاب ظل يراجع إدارة الرقابة الدوائية لمدة 6 أشهر ولاتزال محتجزة إلى اليوم ولم يصرحوا بها.
***
بذمتكم، بذمتكم، بذمتكم يا وزارة الصحة انتم وإدارتكم التعيسة بمختبراتها الأتعس، أفضل من وكالة الغذاء والدواء الأميركية، أم أكثر حرصا منها؟ أم أكثر فهما منها؟ لا اعتقد، فالرقابة الدوائية تسير وفق منهج هذا ولدنا وهذا من ربعنا وهذا متوصي عليه، حتى ولو كان الدواء الذي احضره اليهم لفحصه يحوي جمرة خبيثة.
***
التاجر الشاب ذهب بشكواه حول تعنت إدارة الرقابة الدوائية ومديرتها إلى كبار المسؤولين في وزارة الصحة واستمعوا لشكواه ووعدوه خيرا و«هذاك وجه الضيف»، معقولة مديرة إدارة أقوى المسؤولين في وزارتها، ولكن كما قلت سابقا عندما سألني ابني محمد عن ايهما الأقوى النائب أم الوزير؟ فأجبته «يا وليدي في هالبلد شرطي شاصي مدعوم.. أقوى من النائب والوزير مع بعض».
***
توضيح الواضح: تحية شكر تمتد كشجرة صيفية وارفة لشخص بحجم مدير أمن المطار العميد خالد الصقعبي، والشكر موصول إلى مدير مكتبه الملازم محمد المطيري، هكذا فلتكن واجهة مطارنا الأمنية، في التعامل الراقي جدا مع الكل وبشكل متساو كويتيا أو مقيما أو حتى مسافر ترانزيت.

أضف تعليق