أقلامهم

ذعار الرشيدي: ديموقراطية النقاش وديكتاتورية تطبيق نتيجة التصويت الذي تتبعه «حدس» جعلها الحركة الأكثر تماسكا

“السلفي” وجيران “حدس” 
ذعار الرشيدي 
على عكس «حدس» التي تخفي خلافاتها الداخلية وكأنها سر عائلي يجب ألا يعرف عنه الجيران أي شيء، تأتي خلافات «التجمع السلفي» شبه علنية خاصة في ظل انقسام حاد معروف للجميع بين كبار أقطاب التجمع، وأكبر وأبرز دلالات الخلاف أن النائبين خالد السلطان وعبداللطيف العميري انضما لكتلة الأغلبية بينما خرج منها وانضم للأقلية د.علي العمير يدعمه بذلك علنا الوزير السابق أحمد باقر، لذا يبدو الخلاف جليا وواضحا في واحدة من أهم الكتل السياسية في الكويت والتي تمتلك قاعدة انتخابية لا يستهان بها، ومن بين أبرز دلالات الخلاف هو خروج أعضاء من التجمع السلفي ببيان «فتوى» تحرم التظاهر وكأنه حماية استباقية للحكومة أو للنظام في حال لجأت الأغلبية للشارع وهي الأغلبية التي ينتمي إليها السلطان والعميري أحد أهم أركان التجمع السلفي الإسلامي اليوم.
****
«حدس» يعمل أعضاؤها في منظومة سياسية هيكلية معقدة، وكأنها شركة تجارية كبرى تطبق لوائح وقوانين وأنظمة صارمة تجاه المنتمين إليها، ويتعامل أعضاؤها بسرية تامة تجاه كل ما يتعلق بهيكليتها السياسية الداخلية، ويقدمون المصلحة السياسية للحركة ككل على ما عداها، وليس في ذلك عيب فهذا جزء جوهري وهام في العمل السياسي الحقيقي الذي تمارسه «حدس» منذ انخراطها في العمل السياسي في الكويت، حتى في أعمالها الاقتصادية المرتبطة كذراع سياسية لها تتعامل بذات السرية، إن لم تكن أكثر سرية، وهو ما لا يعمل به التجمع السلفي الإسلامي الذي يبدو أكثر ديموقراطية في العمل السياسي الداخلي من «حدس»، فحرية الرأي مطلقة للأعضاء، على عكس «حدس» التي لا تقبل سوى الرأي الذي يخرج بعد تصويت يتم وفق آليات يحددها المكتب السياسي لها.
****
ديموقراطية النقاش وديكتاتورية تطبيق نتيجة التصويت الذي تتبعه «حدس» جعلها الحركة الأكثر تماسكا سياسيا في الكويت، والأكثر قدرة على التحرك بأي ظرف سياسي، أما «السلفي» فللأسف وربما لحداثة تجربته السياسية المنسقة مقارنة مع تجربة «حدس» جعله عرضة للانشقاقات السياسية الظاهرة أو بالأصح الخلافات التي يعرفها الجميع، وهي خلافات ظهرت منذ العام 2008، عندما تداخلت المصالح الشخصية لبعض المنتمين للتجمع بالمصلحة السياسية العامة للتجمع.
****
أبرز الخلافات الواضحة لأعضاء التجمع السلفي الانتماء إلى الأغلبية أو الوقوف مع السلطة، ففي حين يرى أبرز الأعضاء أن الوقوف مع الأغلبية ضرورة سياسية بل ومصلحة عليا للبلد ككل من واقع أنها تنطلق من قواعد شعبية بمطالبات شعبية، يرى آخرون من التجمع ضرورة الوقوف إلى جانب السلطة بشكل مطلق، وبرروا ذلك وفق فتوى دينية اعتبروا فيها الخروج في تظاهرات أمرا مخالفا للشريعة.
****
إذا استمر الخلاف بذات الحدة فسيؤدي الأمر في نهايته إلى تفكك التجمع السلفي ككتلة سياسية فاعلة، رغم بقاء الشكل الاجتماعي له المتمثل في جمعية إحياء التراث التي انطلق منها جميع أعضاء التجمع إلى العمل السياسي.
****
توضيح الواضح: بالطبع أعلم أن الشيوخ الذين أفتوا بحرمة المظاهرات لم يفتوا إلا وفق علم شرعي لا يقبل النقاش، وأعلم صفاء نيتهم وبياض قلوبهم، ولكن الاعتراض هنا ليس على فحوى الفتوى بل على توقيت ترويجها إعلاميا، مشايخنا الكرام، نجلكم ونحترمكم بقدر احترامنا للعلم الشرعي الذي تحملونه في صدوركم، فأنتم منارات رؤيتنا الشرعية للأشياء، ولكن السياسة عالم لا يليق بكم، فأنتم أكبر منه وأجل قدرا، مع محبتي لشخص كل واحد فيكم.