أقلامهم

فهد البصيري: كم قتل نظام بشار من السوريين ومع ذلك لم يمت الشعب السوري

حديث الأيام / الشعوب ستدوس الحمير
 
د. فهيد البصيري
وجاءنا رمضان، وفي رمضان تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب جهنم، وتغل مردة الشياطين،أي ليس (حيا الله) شيطان، وما أكثر شياطين البشر، ولعل في رمضان هذه السنة رحمة للشعب السوري الذي ذاق الويل على يد قائده الفذ بشار، ولا ادري ما هي مشكلة القادة العرب، تقول لهم شعوبهم: تيس..! و يرد عليها القائد المعجزة: احلبوه! وتقول لهم شعوبهم : اتركونا صدقة لوجه الله، ويرد القائد الضرورة: لقد بعثت لكم مبشرا ونذيرا!
وفي كل الأحوال سيموت القادة وستبقى الشعوب، فالشعوب خالدة لا تموت، وكم قتل نظام بشار من السوريين ومع ذلك لم يمت الشعب السوري وها هي نهاية النظام السوري قد اقتربت، ولم تنفعه الكتائب الإيرانية ولا الصواريخ الروسية.
ولكي تعرف طبيعة النظام السوري عليك أن تتصور نفسك في سجن كبير وعليه 18 سورا بضخامة سور الصين العظيم وفي كل سور بوابة واحدة فقط، ونقطة (تنتيش) أي تفتيش تعترف عندها بقصة حياتك منذ ولدتك أمك حتى وصولك إلى نقطة التفتيش لكي تستطيع الخروج لقضاء الحاجة، فهو يعتمد على 18 جهاز مخابرات كل واحد منها يراقب الشعب لا الأعداء! ويراقب عمل الأجهزة الأخرى، ولضمان ولاء هذه الأجهزة للنظام وليس للشعب طبعا، جعل كل قادتها من الموالين والمحسوبين عليه، ويفضل الأقرباء، وفي خط موازٍ عمد إلى (بعثنة) الشعب السوري، وربط مصيره بمصير حزب البعث، ولهذا الهدف عمد إلى عملية غسيل دماغ استمرت لسنوات حكمه الطويلة، وعملية غسيل الدماغ ليست بالضرورة عملية إقناع، ولكنها قد تعني القبول بالأمر الواقع كمسلمة طبيعية وغيرها سيكون شذوذا لا يقبله العقل، ومثل هذه السياسة في الإقناع تحتاج إلى التضحية بثلث الشعب لكي يقتنع الثلثان الآخران، وفي هذه الحالة لن يكون أمام الشعب سوى القبول بالأمر الواقع والموافقة على الجريمة، وبهذه الطريقة يكون النظام قد ورط شعبه في جرائمه وخلق نوعا من العلاقة التي لا يمكن فصلها والتي لا تعرف فيها من معك ومن عليك! 
ولذا ستكون المرحلة المقبلة من اعقد المراحل وأكثرها دموية والسبب أنها ستكون مرحلة تصفيات وسيكون القتل فيها إلى الاسم ولون العيون، وسيذهب فيها كثير من الأبرياء (في الرجلين)، وستزداد نسبة النزوح عما هي عليه اليوم ما لم يكن هناك عفو عام وتسامح شعبي منضبط. وهو أمر بعيد المنال في الثورات الشعبية. 
ونظام البعث يعرف الحقيقة أكثر من الآخرين، فسنوات القهر السوداء التي مارسها في الحكم حشدت ضده الأعداء والأصدقاء، ويعرف انه لن يخرج من الحكم إلا إلى المشنقة، ومن هنا سيقاتل النظام حتى آخر جندي لديه أو من لدن غيره، وربما تهور واستخدم سلاحا ذريا سيستلفه من روسيا، ولن يكون ذلك غريبا عليه فهو اليوم يقاتل بكل ما لديه من الأسلحة وحتى الأسلحة الكيماوية أصبحت جاهزة.
ومع ذلك هو في حكم المنتهي، ولعل في نهاية النظام السوري عبرة لمن عليهم الدور، فكل الأنظمة الفاسدة ستسقط في النهاية، ولكن صدقوني ان مثل هذه الأنظمة كتب عليها (الغباء والحمرنة) ولن تتنازل بالذوق والإقناع، أو بالتي هي أحسن، بل ستضطر شعوبها إلى خلعها ودون (بنج).
وسواء صدقت الأخبار التي قالت بمقتل وزير الداخلية بعد وزير الدفاع و(آصف شوكت) أم لم تصدق، فإن نهاية البعث في سورية كتبت منذ اليوم الأول الذي سقط فيه طفل بريء لا يدري لماذا قتل. 
Copy link