أقلامهم

تركي العازمي: لغة الحوار والمكاشفة هي السبيل الوحيد لتقبل الشعب للمعالجات الحكومية

وجع الحروف / الحكومة والشعب اجتماعيا !
 
| د. تركي العازمي |
قرأت خبر «الشعب يسأل والرئيس يجيب»… تلك المبادرة التي أطل بها الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى المجتمعات العربية بعد الربيع العربي الذي بمشيئة الله قد تنتهي آخر فصوله بسقوط الرئيس السوري بشار الاسد!
ونسيت الجموع العربية ان السبق كان للكويت ودول الخليج العربي حيث دأب الرؤساء عندنا على القيام بجولات ميدانية يلتقون من خلالها بالشعب وتستقبل المظالم وتحل بعضها في حينه!
كنا في وضع مختلف، فالأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد كانت له جولات على المحافظات، وكذلك رئيس مجلس الوزراء السابق، سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه كانت له جولات مشابهة ونتذكر مستشفى جابر الذي ما زال العمل فيه جاريا!
لفت انتباهنا هذا الخبر ونحاول هنا من خلاله توضيح العلاقة بين الحكومة والشعب اجتماعيا، فالحكومة يمثلها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك ولابد من فهم العلاقة على المستوى الاجتماعي الذي من شأنه كسر الحاجز الذي يضعه بعض المسؤولين أمام أفراد المجتمع ممن هم على اتصال دائم مع أحداث الساعة وعلى دراية كاملة بمكامن الخلل في مؤسسات الدولة!
وكي يكون سمو الرئيس على معرفة تامة بأمور مؤسسات الدولة ومعرفة كفاءة المسؤولين والاستئناس برأي عامة الشعب بعيدا عما ينقل له من المستشارين والمسؤولين الذين غالبا ما تأتي تقاريرهم في غاية الجمال مخالفة لأرض الواقع، نود من سمو الرئيس اتباع الآتي من منظور اجتماعي ومن باب النصيحة:
– إعداد جدول زمني ولو يوم في الشهر لزيارة ميدانية للمحافظات ويتم تجهيز مكان مناسب لاستقبال المواطنين وبعض المسؤولين ممن وضعت أمامهم العراقيل من قبل القيادة التشغيلية «غير الفاعلة» وذلك لعرض المشاكل والحلول المقترحة منهم وتحديد جهاز محايد يقوم بمتابعة ما يتم رصده من قضايا ومشاكل!
– يجب أن يكون القصد من الجولات الميدانية النزول للشارع لمعرفة همومه ومعاناته عن كثب وأن تتم تغطية الجولات الميدانية من قبل أجهزة الإعلام المختلفة الحكومية منها والخاصة!
– تحفيز جهاز الإعلام الحكومي والخاص كذلك على عقد ورش عمل خاصة تناقش ما يتم طرحه في تلك الجولات وبمشاركة أوجه جديدة غير التي تطالعنا كل يوم بتصريح وقلما نجد منها الحلول!
– في حال ثبوت خلل ما في مؤسسة ما فواجب تفعيل مبدأ العقاب، فالجميع اجتماعيا يدرك ان العقاب مبدأ لم يتم العمل به!
والعالم في وضعه الحالي يؤكد أن الشعوب إن أرادت أمرا فلا حاجز أمامها، وإن لغة الحوار والمكاشفة هي السبيل الوحيد لتقبل الشعب للمعالجات الحكومية وأي طريقة آخرى لا تنفع وهذا ما أثبته التاريخ المعاصر!
يقال إن «النية مطية»، وعليه نتمنى أن تكون النية طيبة ويقصد من خلالها تقريب الفجوة بين الشعب والحكومة وأن تكون خالصة لوجه الله بعيدا عن التراكمات السياسية، فالحكومة تنقصها استراتيجية «الإعلام الاجتماعي» الذي تستطيع من خلاله الحكومة تسويق نفسها بشكل حضاري يهدف إلى خدمة المواطنين والمسؤولين المنسيين في اروقة منشآت الدولة!
هذا ما أعاننا الله على ذكره، متمنين من المولى عز شأنه أن يبسط علينا حالة من الرخاء والاستقرار وينعم علينا بتنمية حقيقية… والله المستعان!
Copy link