همس اليراع
نصيحة لنواب الاغلبية
كتب سلطان بن خميّس
لا يلام الخرافي على تصريحه المستهجن والذي استاء منه اغلبية الشعب ، ولا تلام السلطة في بث الاخبار عن تقسيم الدوائر وكأنها تريد التأكد من تماسك الشارع ونواب الاغلبية من عدمه، ولا تلام التيارات الليبرالية التي تعود ملكيتها للنخب التجارية والتي تساعد السلطة في بث هذه الاخبار .. فهؤلاء جميعا بدؤوا يراهنون على تفكك الاغلبية التي لا وظيفة لها سوى مجاملة البيانات الشبابية، وقد بدوا فرحين جدا بسبب الخلاف الذي دب فجأة بين نواب الاغلبية وبين الحركات الشبابية الذين بدؤوا يتسابقون على البروز وكسب الاضواء.
وهنا اصبح التركيز منصبا على الاغلبية المعارضة والتي بتفككها سنشهد على وفاة حركة التصحيح التي مازالت تحبو، ولا يخفى على نواب الاغلبية بأن بداية تفككهم اصبح حديث الدواوين .. لذلك نجد أهل الاصلاح من الشعب الذين ناصروا الاقلية المعارضة في مجلس 2009 ووقفوا معهم وساندوهم في حربهم ضدهم الفساد الى ان اصبحوا اغلبية في مجلس 2012، قد بدا عليهم الاستياء بسبب تشتت اراء نواب الاغلبية ، وبدت الصدمة ترتسم على محياهم بسبب عجزهم –أي الاغلبية- على اتخاذ القرارات الجريئة والصادقة وهم من هم في الحياة السياسية من فكر وأفق سياسي واسع صقلته تجربتهم في مجلس المحنة والفتنة -مجلس 2009- !! ..
لذلك ننصح الاغلبية ونقول لهم: انتم لم تصلوا لهذا المكان وهذه الشهرة إلّا من خلال الشعب الذي آمن بأفكاركم ولامس الجدية منكم في القضاء على الفساد، وصفق لكم عندما عرضتم برنامجكم التنموي على الملأ وبكل شفافية .. وعندما كانت مطالبكم واقعية بدون اي بطولات وهمية كان الجميع قد وضع مستقبله واماله بين أيديكم بدون ان يأخذ عليكم وصل أمانة .. ولكن اليوم اصبح هناك تذمر واسع بسبب تخبطكم في اتخاذ القرارات، الذي بدا واضحا من خلال التغيير المستمر في وضع الاولويات حسب كل بيان يخرج من مجموعات شبابية لا تمثل سوى نفسها .. فأنتم يا اغلبية وضعتم “بيانات البعض” نصب اعينكم وغفلتم عن اصوات عديدة ولم تلتفتوا لها وهي الاساس في وصولكم لما انتم فيه .. لذلك اود تذكيركم بأن أي مطالبات مهما كانت صعوبتها واستحالة تطبيقها لا تكون إلّا من خلال ايمان الاغلبية من الشعب بها .. فخاطبوا الاغلبية من الشعب ولا تكتفوا ببعض الحركات الشبابية، فرضى الشعب هو اساس كل خطوة مستقبلية، وبإهمالهم سنعود من جديد للمربع الاول من الفساد.. فتداركوا أنفسكم يا نواب الاغلبية ولتكن مسطرتكم واحدة مع الجميع، واعزلوا البعض ممن يتكسبون على ظهوركم .. ولكم الود الصادق من منصح محب لكم.

أضف تعليق