أخطر لغز بيروقراطي في الكويت!
ذعار الرشيدي
ما سأورده الآن ليس من فوازير رمضان، بل لغز بيروقراطي محير، وأتحدى أي شخص في وزارة الصحة ان يحله.
ولنبدأ من حيث بدأ الخلل، ففي شهر ابريل الماضي استقدمت وزارة الصحة «الكويتية» طبيبا «كويتيا» من لندن ليجري 8 عمليات جراحية في مستشفى الصباح لمرضى «غير كويتيين»، وتمت استضافة الطبيب «الكويتي» بصفته بروفيسورا زائرا من لندن، واستقدمته وزارة الصحة بموجب دعوة رسمية تم على أساسها معاملته كطبيب زائر وحجزت له تذكرة ذهاب وعودة من والى لندن على الدرجة الأولى، وخصص له مبلغ للسكن في فندق درجة أولى ومصروف جيب ومبلغ تعاقد بصفته بروفيسورا زائرا، ويقترب المبلغ من الـ 20 ألف دينار تقاضاها في أسبوع.
اللغز لم يبدأ بعد، هذه مجرد مقدمة بسيطة لتسهيل هذا اللغز على أباطرة وزارة الصحة، فما اكتشفته، ان هذا البروفيسور الذي تمت دعوته كطبيب زائر هو طبيب مبتعث على نفقة وزارة الصحة ليكمل دراسته في تخصصه الطبي.
طيب «هل كيف؟» كما يقول سعد الفرج في مسلسله الشهير درب الزلق، فعلا «هل كيف؟» طبيب كويتي مبتعث على حساب وزارة الصحة يتم استقدامه الى البلاد لمدة أسبوع بصفته طبيبا «زائرا» من لندن، ويمنح نحو 20 ألف دينار مقابل زيارته الميمونة، أليس مبتعثا على حسابكم يا وزارة الصحة؟!
هل فهمتم شيئا، أنا شخصيا لم افهم شيئا بعد ولكن هذا اللغز سيبقى دون حل، لأن حل الألغاز يتطلب منطقا، ووزارة الصحة ضربت، بتصرفها هذا، بالمنطق عرض الحائط، فكيف نرسل طبيبا كطالب مبتعث ثم نستقدمه كطبيب زائر وبعقد خاص ومبلغ وقدره.
وبالمناسبة الطبيب الذي اعنيه متخصص في مجاله، ويستحق الإشادة لعلمه وعمله، بحسب ما ابلغني به عدد من المتخصصين، والمشكلة ليست في الطبيب فهو صاحب تخصص نادر، ويستحق الإشادة كما علمت، المشكلة ليست فيه أبدا، بل في مدى قانونية تصرف وزارة الصحة وأتحداهم ان يثبتوا مدى قانونية هذا التصرف، الذي يعتبر بحق أصعب واخطر لغز بيروقراطي في تاريخ الادارة الكويتية.
***
توضيح الواضح: موعد عيون يستغرق أسبوعين، وموعد اللحمية لطفل صغير يختنق كل ليلة يتطلب شهرين، وهناك شهران ليراه الطبيب ثم يقرر ما إذا كانت حالته تستدعي عملية ام لا، وهي العملية التي وفي حال تم إقرارها ستتطلب ان يحصل على موعد بعد 8 أشهر، هنا أيضا لا منطق ولا خرابيط، فالحكومة تقول لكم «اعزاءنا سكان دولة الكويت من مواطنين ومقيمين لا علاج لكم عندنا، ونحن عملنا وفق الدستور ووفرنا العلاج ولكن عليكم بالصبر على مواعيدنا التي تتراوح بين شهرين وعام ونصف».

أضف تعليق