منتصف الشارع
الجهل والغزو…
كتب مشاري عبدالله الحمد
لأننا نعشق هذه الارض ولانملك سواها نرتحل عنها ولو كانت ترابا خاويا من خير سنبنيها لأننا ولدنا وعشنا ولم نر منها الا الطيب وهذا ما عرفناه وعشنا عليه وسنموت عليه ان شاء الله، لنرجع بمثل هذا التاريخ من اثنين وعشرين سنة كنا نائمين مطمئنين لا شيء يشغلنا في بلدنا الهادئ المليء بالامان فهو من جمع الكل تحت مظلته، صحونا على أصوات غريبة نشاز على قلوبنا قبل اذاننا رأينا المروحيات تحلق على مستوى منخفض سمعنا اصوات الطلقات، عشت في الكويت شهورها السبعة المظلمة الحزينة كنا نعمل لا نريد شيئا سوى أن نعطي لوطننا دون أن ننتظر كلمة شكر لأننا تربينا أن هذا البلد مهما اعطيته لن توفيه حقه، كنا نردد الاغاني الوطنية التي تأتينا عبر المذياع بصفير التشويش كنت اسجلها على شرائط الكاسيت كنت أشعر ان وطني يجمعنا جميعا سواء من كانوا بالداخل أو الخارج منعنا اساسيات العيش فلا كهرباء في ايام الغزو الاخيرة ولا أكل متوفرا كما هو متوفر اليوم طبعا من الفكاهة أنك تتذكر الفاكهة بالغزو أو الحلويات …المؤلم كان حليب الاطفال الذي كان شحيحا وعندما هلّ التحرير علينا كانت الفرحة تنتزع الصدور، ومازلت اتذكر أننا يوميا كنا نخرج في الاحتفال بطريقة غريبة نضحك للجميع ونسلم على الجميع ، وكنا بعد التحرير لسنوات نقول أنه درس تعلمنا منه الكثير جدا لنبني وطنا جديدا وطربنا جميعا بوطن النهار بصوت الفنان عبدالكريم عبدالقادر وكانت ومازالت اعيننا تدمع لها، اليوم بعد كل هذه السنوات والدروس التي من المفترض اننا حفظناها وغرست بالذاكرة، انظروا لما يحصل ودعكم من تنمية العمران والخرسانة والمباني الشاهقة والمستشفيات والملاعب والمسارح والثفافة والرياضة والادب والعلم والتطور دعوكم منها وارموها في البحر، لكن انظروا لما يحصل من تفكك للمجتمع فيوم ندخل في نزاع طائفي بسبب اشخاص أنا على يقين أنهم قدموا للاسلام ما لم يقدمه أحد اليوم على وجه الارض وهم في قبورهم من 1400 سنة واكثر ونصر على حفر القبور بألسنتنا يأتي كل عاق بفهمه ويشتم، هل تنتهى رواية؟ لا يارجل انتظر فهي حتى الان ساخنة ويأتي شخص وبسبب وجود قنوات الاتصال التي اصبحت مفتوحة لكل عاقل وعالم وجاهل وتافه منهم من يستخدمها في الخير واخرون في الشر ليشتم الناس ويقلل من قدر البشر بأساليب كانت تمارس في عهد الجاهلية الاولى …ما نعيشه خرابا مجتمعيا بعيد كل البعد عن تطور أي وطن وبعيد عن أن ترى بصيص نور لأمل تعيش عليه لكي تبني مستقبلا لجيل قادم يشكرك عليه …الواقع مضن ومحزن ومستقبلنا تضيع بوصلته وكم وددت أن اكون متفائلا …لكن هناك من ينخر السفينة بقوة …ودمتم
نكشة القلم
أهل الخير اعتقد هم الدفاع الوحيد لهذا البلد …بعد رب العالمين

أضف تعليق