لابدّ من الخروج من الفراغ الدستوري والتشريعي
علي الكندري
منذ حكم المحكمة الدستورية بإسقاط مجلس الأمة لعام 2012، والبلد في فوضى دستورية وسياسية ومأزق حقيقي ومشكلة غير معروف سبل وطرق الخروج منها دستوريا، لأن الدستور لم يعالج مثل هذه الحالة.
ومع احترامنا للخبراء الدستوريين عندنا، لم يثيروا عدم دستورية 25 دائرة منذ اكثر من ثلاثين سنة، ولم يتطرقوا لعدم دستورية 5 دوائر لأكثر من 5 سنوات وانتخابات عدة جرت وفق الدوائر الخمس أين كانوا؟ ولماذا صحوا فجأة؟
التكتل الشعبي وحدس (تنظيم الإخوان المسلمين) والتيار التقدمي والتحالف الوطني ومجاميع شبابية يرفضون تعديل الدوائر بمرسوم ضرورة، ويدعون إلى مقاطعة الانتخابات لو جرت بناء على تعديل الدوائر بمرسوم ضرورة وبتغيير عدد الأصوات إلى صوت واحد للناخب او صوتين، ويشككون في النوايا الحكومية، وهذا من حقهم طبعا، لأن الحكومة اثبتت دائما انها تخطط من أجل ايجاد مجلس يكون طيعا كما مجلس 2009، حتى الدوائر الخمس التي أتت برغبة شعبية (نبيها خمس) هي الـ 25 دائرة نفسها، تم تجميع كل 5 دوائر في دائرة واحدة، فيما كان المفروض خلخلة تلك الدوائر وغربلتها وليس تجميعها كما فعلت الحكومة.
والمشكلة الآن ان هناك قوى سياسية اخرى ترفض ايضا طرح التكتل الشعبي، مثل المنبر الديموقراطي وقوى شبابية، وترى ان تكتل الاغلبية في مجلس 2012 لا يمثل كل الشعب الكويتي وليس من حقه الادعاء بذلك، مثلما ليس من حقه مصادرة الاراء الاخرى وتنصيب نفسه ممثلا لكل الكويتيين، اذاً ما الحل؟
هل نستمر في الفوضى؟ وهل نظل ندور في حلقة مفرغة؟ وهل نترك البلد في فراغ دستوري وتشريعي وفي جدل بيزنطي لا طائل من ورائه؟ وجهة نظرنا الشخصية ان الحكومة هي المسؤولة وهي التي تتحمل وزر ما نحن فيه ان لم تبادر بحل المشكلة سريعا وتطلب تفسيراً من المحكمة الدستورية بشأن اصدار مرسوم ضرورة بتعديل قانون الانتخابات الى عشر دوائر، وهي الاصل، بعد اجراء بعض التعديلات عليه، وتطلب ذلك بصفة الاستعجال، وصوت واحد او صوتين للناخب، ولا مانع ايضا من الاستعانة بخبراء دستوريين من الخارج إذا دعت الضرورة، واحد من فرنسا واثنان من مصر مثلا وآخر من الكويت، من دون ان نظل هكذا ندور في حلقة مفرغة وفراغ تشريعي وجدل بيزنطي، وكل يحاول تفصال الوضع على مقاسه ووفق مصالحه ومكاسبه الانتخابية، فيما البلد معطل ويعاني فراغا دستوريا وتشريعيا لا يجوز أن يطول ويستمر، فيما الحكومة تقف عاجزة، والتردد سيد الموقف كحالها امام كل معضلة، والخوف ديدنها في مواجهة اتخاذ القرارات، ولا سبيل غير ان تحزم أمرها وتطلب تفسير المحكمة الدستورية بشأن دستورية اصدار مرسوم ضرورة بقانون جديد للانتخابات من عشر دوائر او حتى خمس دوائر وفق التسريبات التي سربت قبل أيام، ولا نبقى ونظل في فراغ دستوري وتشريعي لا نعلم متى الخروج منه وبأي تكلفة وأي ثمن؟

أضف تعليق