ضحك كالبكا
المعازيب!
كتب عبدالهادي الجميل
لا أحبّذ الكتابة السياسية في رمضان، أشعر بأنها صعبة البلع وعسرة الهضم وتصيب القارئ بالتخمة. ولكن تضطرني بعض الأحداث أحيانا للكتابة عنها، كالأزمة التي افتعلها محمد الجويهل في الأسبوع الماضي. لا أقصد العبارات المشينة التي قالها، فهذا حدث متكرر وليس بغريب وسيحدث مستقبلا، ما أعنيه هو حالة التردي المؤسفة التي انحدر إليها المجتمع الكويتي حتى أصبح من يمس أعراض الناس يجد من يدافع عنه ويحميه!!
مازلت عند رأيي بأن الجويهل لا يستهدف القبائل من منطلق عنصري، هو لا يحب القبائل بلا شك، ويتشارك في ذلك مع الكثيرين، وهذا الأمر ليس بجديد أو غريب، لأنه يندرج تحت باب التباين الفئوي الموجود في كل المجتمعات التي تقاسمنا العيش على هذا الكوكب.
محمد الجويهل يستهدف كل من يحمل لواء المعارضة ويطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد، وليس أدل على ذلك من قيامه، تحت قبّة البرلمان، بالهجوم على النواب أحمد السعدون وخالد السلطان وعبدالرحمن العنجري والإساءة للنائب حمد المطر!
يقف وراء الجويهل نوعان من الناس، النوع الأول شلّة منحطّة من المتنفذين الذين شعروا بخطورة تنامي المعارضة الإصلاحية التي باتت تهدد امبراطورياتهم الاقتصادية ومناطق نفوذهم الاجتماعية التي نشأت ونمت على استغلال ثروة البلاد ومقدراتها بشكل مخالف للقانون والدستور، فحوّلوا الكويت إلى عزبة لهم ولأبنائهم، وأرادوا للشعب الكويتي أن يحيا كالأجير في هذه العزبة.
أمّا النوع الثاني فهو عبارة عن شريحة من السذّج الذين تعرّضوا لغسيل مخ قوي جدا، جعلهم يتوهّمون بأن الجويهل هو المخلّص المنتظر من همومهم واحباطاتهم والمحقّق لآمالهم، ولو نظر هؤلاء المغلوبون على أمرهم جيدا لعلموا بأن هموم الشعب الكويتي، بكل فئاته وطوائفه، متشابهة وإحباطاته متماثلة وآماله واحدة، فئة أو شريحة واحدة فقط تختلف عن الشعب في الهموم والاحباطات والآمال، وهم معازيب الجويهل الذين لا يمكن أن تنتهي همومهم اذا انتهت هموم الشعب، ولا يمكن أن تزول احباطاتهم اذا زالت احباطات الشعب، ولا يمكن أن تتحقق آمالهم اذا تحققت آمال الشعب!
المعازيب يظنّون بأنهم مازالوا يتحكّمون بكل شيء في الكويت، وهم في الحقيقة على وشك أن يخسروا كل شيء. يظنون بأن قصورهم الفخمة وأموالهم الطائلة وبشوتهم المذهّبة ستحميهم من الأعاصير التي يصنعونها ويطلقونها في الشارع كلّما شعروا بأن الأوضاع في البلد لا تسير لصالحهم! هم لا يتعلّمون من التاريخ ولا يتّعظون بغيرهم، لأنهم لا يسمعون إلّا ما يطربهم ولا يرون إلّا ما يعجبهم.
المعازيب يعيشون حالة انحطاط وضعف غير مسبوقتين، إلى درجة أنهم لم يعودوا قادرين على اختيار من يدافع عنهم بطريقة صحيحة ومأمونة، وهذا ما يحدث عندما تحيط نفسك بمجموعة من المنحطّين والمشبوهين وأرباب السوابق.
لهذا لم يعد الشعب يصدّقهم أو يحترمهم، مهما أقسموا على محبتهم للشعب، ومهما حاولوا اقناعنا بحرصهم على الوحدة الوطنية، ومهما استماتوا في إنكار علاقتهم بالجويهل.

أضف تعليق