أقلامهم

الديين: حان أوان إسدال الستار على مسرحية عودة مجلس 2009 والتخلي عن محاولة إقحام القضاء الدستوري في الصراع السياسي.

توريط الحكومة للمحكمة الدستورية!
كتب أحمد الديين
 
لئن كان صحيحا أنّه من حقّ الحكومة اللجوء مباشرة في أي وقت إلى القضاء الدستوري للطعن في عدم دستورية أي قانون أو طلب تفسير أي نصّ من نصوص الدستور، إلا أنّه من الواضح أنّ لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية في هذا الوقت تحديدا للطعن في عدم دستورية قانون الانتخاب، وذلك قبيل اتخاذ إجراءات التصحيح المستحق لمرسوم حلّ مجلس 2009 المرفوض شعبيا وقبل موعد إجراء الانتخابات النيابية لمجلس الأمة الجديد، إنما هو تصرف غرضي مكشوف تهدف السلطة من ورائه إلى تمكينها من تنفيذ مخططها لتغيير النظام الانتخابي الحالي بما يسهّل عليها المزيد من التحكّم في نتائج الانتخابات المقبلة وتحديد مخرجاتها، وذلك بعدما جاءت نتائج الانتخابات الماضية لمجلس الأمة في فبراير 2012 على خلاف هوى السلطة وعلى الضد من ترتيباتها.
فقد كانت السلطة في بادئ الأمر تسعى إلى  إصدار مرسوم بقانون بتغيير النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر وآلية التصويت، إلا أنّها اضطرت إلى التراجع عن ذلك بعد المعارضة الواسعة لمثل هذا التصرف السلطوي المنفرد الذي لا يستند إلى عنصر الضرورة الذي اشترطته المادة 71 من الدستور، وهذا ما دفع السلطة إلى محاولة الالتفاف على هذه الثغرة في مخططها وذلك باللجوء إلى المحكمة الدستورية على أمل أن يأتي حكمها متوافقا مع الطعن الحكومي بعدم دستورية قانون الانتخاب الحالي، وهو ليس كذلك بالضرورة، بحيث تستند السلطة إلى هذا الحكم في التصدي لما يُثار ضد مخططها للعبث بالنظام الانتخابي من اعتراضات.
وأيًّا كان الأمر، لا أحسب أنّ هناك مَنْ يخفى عليه ما يمثّله لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية، في هذا الوقت بالذات، وفي هذا الأمر المثير للجدل والاعتراض، من إقحام متعمّد وتوريط مقصود للقضاء الدستوري في أتون الصراع السياسي المحتدم بين السلطة والمعارضة حول النظام الانتخابي!
وغير هذا، لابد من توضيح أنّه قد سبق للمحكمة الدستورية في حكمها الصادر بتاريخ 17 سبتمبر من العام 2008 في الطعن رقم 27 لسنة 2008 بانتخابات مجلس الأمة المرفوع من المرشح السابق خالد الشليمي أن قضت “بعدم جدّيّة الدفع المبدى من الطاعن بعدم دستورية المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة”…  ناهيك عن أنّ المحكمة الدستورية ليس في حكمها بذلك الطعن فحسب، وإنما في مختلف أحكامها بالطعون الانتخابية التي نظرتها بعد الدورات الانتخابية الثلاث السابقة، التي جرت وفقا لنظام الدوائر الخمس في الأعوام 2008 و2009 و2012، لم تمارس حقّها المشروع في التصدي لعدم دستورية قانون الانتخاب لو كان هناك محل للطعن به، وهو ما يمكن أن يُستدل منه على أنّ المحكمة الدستورية في أحكامها الصادرة بتلك الطعون الانتخابية، وما أكثرها، قد قضت ضمنا بدستورية قانون الانتخاب، وإلا لكانت قد تصدّت من تلقاء ذاتها لعدم دستوريته.
وإلى جانب ذلك، فإنّ لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية للطعن في عدم دستورية قانون الانتخاب سيؤدي بالضرورة تأجيل إجراءات حلّ مجلس 2009 المرفوض شعبيا، وبذلك يمتد عمره الافتراضي وهو في حالة “الموت السريري” إلى ما بعد موعد صدور الحكم، الذي قد يستغرق عدة أشهر، ولعلّ هذا هدف آخر تسعى السلطة وبعض حلفائها إلى تحقيقه.
باختصار، لقد حان أوان إسدال الستار على المسرحية السمجة لعودة مجلس 2009 والتخلي في الوقت ذاته عن محاولة إقحام القضاء الدستوري في الصراع السياسي، والإسراع بإجراء الانتخابات المقبلة وفقا للقانون القائم، على أن يكون إصلاح النظام الانتخابي أحد أولويات المجلس الجديد… وغير هذا عبث مفضوح وصراع مكشوف لا يمكن التنبؤ بما قد يترتب عليهما من تداعيات!        

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.