أقلامهم

الوشيحي: لنقارن بين فريقي الحرب السياسية، السلطة والمعارضة، أيهما يُبدي احترافية وتماسكاً حتى في لحظات ضعفه؟

آمال: اسأل أتاتورك وصحبه
محمد الوشيحي
مصادفة الجوع قادته وقادتني إلى الالتقاء في مطعم، فانهمرت أسئلته، بسرعة سبعين سؤالاً في الدقيقة، يطرح سؤاله الثاني قبل أن يُنهي سؤاله الأول، والثالث قبل أن يشرح الثاني، والعاشر قبل أن يجف دم التاسع، وكلها تحت مظلة واحدة وإن تعددت أشكالها وأحجامها: “وين رايحين؟”، فأجبته مشفقاً على حنجرته وعروق رقبته: قبل كل شيء،  نحن توقفنا فلا تخف، بل عدنا إلى عام 2009 كما تعرف، وسأدع المجال لكتب التاريخ لتجيب عن أسئلتك. قلت له، وأضفت: تعال نسترجع التاريخ، العسكري تحديداً، فالسياسة حروب ومعارك كما تعرف، لنستشرف النتائج… وفي التاريخ العسكري، وفي حروب الأزمنة القديمة والمتوسطة، يحدثنا الرواة في كتبهم عن تكتيكات استخدمها ثلاثة من أشهر القادة العسكريين كانت من أسباب تفوقهم، الأول هو السلجوقي المفترس “ألب أرسلان” الذي أسقط بيزنطة بجلالة جيشها وعتادها (كان قائداً للجيش وأصبح واحداً من أعظم سلاطين الإمبراطورية)، والثاني، ابن عمه، التركي  أيضاً، مصطفى كمال أتاتورك (أصبح رئيساً)، الذي حرر بلاده من احتلال دول ست، قبل أن يؤسس تركيا الحديثة لتنافس أعظم الدول في عصره، والثالث هو الثعلب الألماني روميل (بطل الحرب العالمية الثانية، وإن هُزم فيها لأسباب يعرفها الرضيع قبل المسن… ولا أدري لمَ لُقب بالثعلب وليس الذئب)، هؤلاء الثلاثة لوّحوا بيد الوداع للدنيا، لكن بطولاتهم مازالت تُقرأ وخططهم تُشرح وعقائدهم العسكرية تُدرَّس… الثلاثة اتفقوا، من دون أن يتفقوا، على أساسيات أهمها أن احترافية الجيش تظهر في أوقات ضعفه لا تفوقه، وأن دهاء القادة يظهر في وقت الانسحاب لا الهجوم! واتفقوا على أن التقدم يجب أن يكون بطيئاً سُلَحْفِيّاً قدر الإمكان، لأسباب نفسية وتكتيكية، إلا في الحالات الاستثنائية… إضافة إلى جزئية هامة، اتفق عليها الثلاثة، وأجاب عنها أرسلان عندما سُئل عن سر تفوقه المبهر في ظرف سنوات قلائل، فأجاب: “أتقنت اختيار قادة جيشي، واستعنت بالمخلصين الدهاة ذوي الصبر والجلَد”. والآن دعنا نقارن بين فريقي الحرب السياسية، السلطة والمعارضة، وتعال نسأل أنفسنا: أيّ الفريقين يتقدم صفوفه المخلصون الدهاة من ذوي الصبر والجلد، وأيهما يتكدس في صفوفه الأولى غثاء السيل؟ وأي الفريقين يجيد التقدم والانسحاب؟ وأيهما يُبدي احترافية وتماسكاً حتى في لحظات ضعفه؟ إذا أجبت عن هذه الأسئلة، قلت له، فستعرف لمن ستكون الغلبة في النهاية، وإلى أين نحن ذاهبون.