أقلامهم

في مقال سمّاه: "طويل العمر.. إعقلها وتوكل"
محمد الجاسم مخاطباً سمو الأمير: أي خطوة غير حل مجلس 2009 ستدخل البلاد في حالة مواجهة

طويل العمر.. إعقلها وتوكل

محمد عبدالقادر الجاسم
صاحب السمو أمير البلاد.. حفظه الله،
كل عام وأنتم بخير،
لم أكتب إليك منذ فترة.. والحقيقة أنني أتردد في الكتابة، ولا أخفيك سراً يا صاحب السمو أنني كلما هممت بالكتابة، كلما ترددت على مسامعي عبارة ‘ماكو فايدة’، وهي العبارة التي يرددها كل من يتابع الشأن السياسي المحلي بتجرد. يقولون ‘ماكو فايدة.. لا تتعب نفسك.. الوضع لن يتغير.. الأمور من سيئ إلى أسوأ’. هذا ما يقولونه لي.
واليوم عزمت على الكتابة إليك لأنني أرى أن الأمل موجود دائماً..
صاحب السمو أمير البلاد..
الوضع في الكويت ‘مو زين بالمرة’.. ومن الواضح أن هناك تردداً في القرار المتعلق بموضوع الدوائر الانتخابية، صحيح أن الأوراق جاهزة للإحالة إلى المحكمة الدستورية، إلا أن هذا التردد يخفي عدم قناعة بالفكرة.. والفكرة يا سيدي ليست في صالح الكويت، وليست في صالح الشيوخ إطلاقاً.
أنا لست من أنصار الفوضى ولا من دعاتها.. ومع ذلك أُصدقك القول يا سيدي بأن أي خطوة تتخذ غير حل مجلس 2009 وإجراء الانتخابات وفق النظام الحالي، تعني أن البلاد سوف تدخل في حالة مواجهة.. وبحكم خبرتكم الطويلة يا صاحب السمو، لا شك أنكم تعلمون أن المواجهة مع الشعب لا تخدم أي سلطة.. إن مشروع مثل تغيير الدوائر الانتخابية مرفوض شعبياً ولن يصمد.. فهل تفكر الحكومة في استخدام القوات الخاصة مثلاً لدعم مشروعها؟ هل تفكر الحكومة في حبس كل من يعارض مشروع تعديل الدوائر؟
ليس لدى الحكومة ولا الشيوخ القدرة على فرض أي مشروع سياسي يرفضه الشعب.. ففي عز قوة الشيوخ: جابر الأحمد، سعد العبدالله، جابر العلي، سالم العلي، سالم الصباح.. لم تنجح خطط تجميد الدستور ولا تعديله ولا المجلس الوطني، فهل يمكن اليوم القيام بما عجز عنه من سبق ذكرهم؟ إن وضع الشيوخ اليوم أضعف بكثير مما كانوا عليه قبل ربع قرن.. ليس هذا فحسب، بل الأهم منه أن شباب الكويت هم الآن في حالة تحفز.. وإذا كان هناك من يصف مسلم البراك وجمعان الحربش بالتشدد، فإن من يقول هذا الكلام لم يسمع يا سيدي ما يقوله شباب الكويت.. شباب يستعجلون الخروج إلى الشارع ويتمنون المواجهة.
الوقت تغير يا طويل العمر.. تغير كثيراً، والحكومة لن تستطيع مواجهة الناس.. سوف تخسر حتماً، فلماذا المواجهة من الأصل؟
إن ما يريده الناس اليوم هو مطالب بسيطة ومشروعة ودستورية.. انتخابات وفق النظام القائم.. والحكمة تقضي بألا نمنع هذا فيؤخذ أكثر منه. لقد جرب الشعب الكويتي المظاهرات والاحتجاجات وحقق مكاسب كبيرة منها.. وقد يصور بعض أصحاب المصالح من خصوم الشعب الكويتي أن الترتيب و’التكتيك’ والتنسيق و’التضبيط’ سهل جداً، وأن كل شيئ جاهز.. لكن هل تصمد خططهم أمام رفض الشعب؟ أنا على يقين أنه لن يقف أحد منهم مع الحكومة أو مع الشيوخ حين يبدأ الاحتجاج الشعبي.. حتى أولئك الذين يحرضون الآن، سوف يتوارون عن الأنظار بمجرد أن يرتفع شعار الحكومة الشعبية أو الإمارة الدستورية ويتحول إلى مطلب مُلح.
صاحب السمو أمير البلاد..
إن الظروف الإقليمية أيضا غير مناسبةإطلاقاً لأي حالة خلاف عميق في المجتمع الكويتي، لذلك أقول: ‘ريح بالك’ وتوكل على الله يا سيدي، وليصدر مرسوم حل مجلس 2009، ولتجرى الانتخابات وفق النظام الحالي، ولندع الرأي العام يحاسب النواب، فهذا الحساب أفضل وأقل كلفة بكثير على المجتمع من أي حساب آخر. 
أطال الله في عمركم وهداكم لما فيه الخير،