ضحك كالبكا
طائرنا الأزرق الجميل
كتب عبدالهادي الجميل
كان شعب الخليج يصف إحدى خطوط الطيران الخليجية المشتركة؛ بخطوط “دزّني وأطيح” في إشارة ساخرة إلى تهالك أسطولها وسوء خدماتها وكثرة حوادثها. وكان الخليجيون، في ذات الوقت، ينظرون باحترام وتقدير كبيرين للخطوط الجوية الكويتية، التي كان مجرد السفر على إحدى طائراتها، مدعاة للفخر وسببا للتباهي. كان ذلك في النصف الثاني من القرن الماضي عندما كانت الخطوط الجوية الكويتيّة، سيّدة الأجواء الخليجية والعربية. فهي لم تكن ناقلا جويا فحسب، بل رمزا من رموز حقبة التطور والنهضة التي مازال معظم الشعب الكويتي ينظر إليها بتوق وحنين!!
الدول كالبشر، تمرض وتشيخ، فعندما انحدرت الكويت نحو الشيخوخة وبدأت شمسها الباهرة بالأفول، شاخت كل الأشياء الجميلة فيها ومن ضمنها الخطوط الجوية الكويتية التي بدلا من أن تتميّز عن مثيلاتها بالعراقة والريادة، أصبحت كالعجوز المصابة بالسكتة الدماغيّة، لا هي حيّة فتُرجى ولا ميّتة فتُنسى!
كيف تحوّلت إحدى علامات نهضة الكويت وحضارتها إلى مصدر للرعب ثم إلى مجال للتندّر والسخرية الشعبية؟!
إذا كنت، عزيزي القارئ، غير مؤمن بنظرية المؤامرة، فإنك ستكون ساذجا جدا كي تؤمن بأن ما يحدث للخطوط الكويتية هو نتيجة حظ عاثر أو إهمال غير مقصود!!
فما تتعرض له الخطوط الكويتية ليس إلّا عملية تخريب مدروسة ومقصودة يقوم بها طرف ما، يريد الاستحواذ على السماء الكويتية بعد ان استحوذ على الأرض! لدينا قطّاع طرق في الأرض وقطّاع جو في السماء!!
هناك من يحاول خصخصة الكويتية من خلال تحطيم مكانتها وتشويه تاريخها وتكريه الناس بها، وصولا الى اقناع أصحاب القرار بضرورة التخلص منها بأي شكل وبأي سعر، من باب أن “الفكّة منها غنيمة، والشرّاي جاهز وجزاه الله ألف خير بياخذها على خرابها”.
كيف تخسر شركة طيران عريقة، تعمل منفردة ووحيدة في دولة يشتهر شعبها بأنه يقضي في الجو أكثر مما يقضيه على الأرض؟
تأسست الخطوط الكويتية عام 1954م، أي قبل نصف قرن تقريبا من تأسيس خطوط الاتحاد المملوكة لحكومة أبو ظبي، وقبل 40 سنة من تأسيس الخطوط القطرية المملوكة لحكومة قطر، والان لا تكاد طائرات الاتحاد وقطر تحط على الأرض بسبب كثافة الرحلات، في حين لا تكاد طائرات الكويتية تقلع من الأرض، وإن أقلعت فإن هبوطها يصبح مغامرة غير مضمونة!
خطوط الاتحاد ناجحة دون خصخصة، والقطرية تسيطر على سماء العالم وهي تحت إدارة حكومة قطر، فلماذا يحاول البعض ربط الإدارة الحكومية بالفشل وربط القطاع الخاص بالنجاح؟ّ
لا تبيعوا الطائر الأزرق الجميل، عزّزوا السرب الحالي بطيور جديدة، واستثمروا في الإنسان الكويتي، وعندما تفعلون ذلك، سنكتشف كيف حصلت الخطوط القطرية على المركز الاول عالميا، وخطوط الاتحاد على المركز السادس، وسنكتشف أيضا كيف حصلت الخطوط الجويّة الكويتية العريقة على لقب خطوط “دزّني وأطيح”؟!

أضف تعليق