شياطين السياسة وبرونزية الديحاني
ذعار الرشيدي
الحمد لله ان شياطين السياسة صفدت في رمضان، وحصلنا على شيء من السكينة خلال الشهر الفضيل، فعلى الرغم من الأزمة السياسية «الملخبطة» التي نعيشها بسبب الفراغ الدستوري الذي حتى هذه اللحظة لا احد يعرف كيف سنخرج منه، الا ان الامور وكما يبدو تسير برتم هادئ دون وهج او إزعاج سياسي كالذي تعودنا عليه، ومع اعتقادي اليقيني ان كل رمضانات الـ 1432 عاما الماضية لن تقدر على ان تصفد شياطين السياسة، ولكن وفي ظل الهدوء المشوب بالحذر فلنتمتع بالهدنة السياسية الحالية التي ستعود إلى الغليان بعد العيد مباشرة ويبدأ شياطينها بالعبث مرة أخرى.
***
التحليل الاقرب للمنطق هو ما طرحه د.حسن جوهر في لقائه الاخير على قناة اليوم، عندما قال ان الانتخابات ستجرى وفق الدوائر الخمس وان باب الطعن في مدى دستورية الانتخابات سيظل مفتوحا، وطبعا حديث د.جوهر يعني، اننا سنذهب الى صناديق الاقتراع وسنقوم باختيار نوابنا، وبعدها بأيام سيأتي من يطعن، وبطبيعة الحال بعد أشهر قلائل سيصدر حكم بحل المجلس استنادا إلى عدم دستورية الدوائر الـ 5، وهو ما استندت اليه المحكمة الدستورية في شهر يونيو الماضي في سببين من اسباب حكمها المبطل لمجلس فبراير 2012، بمعنى أنه حتى لو حصلت الأغلبية على 35 او 40 او حتى كل مقاعد البرلمان في الانتخابات القادمة، فالنهاية الحتمية هو حل المجلس، والذي ربما يبحث تعديل الدوائر خلال مدة انعقاده القصيرة التي لن تتعدى الأشهر الستة، على ان تكون انتخابات 2013 وفق قانون انتخاب جديد.
***
مجلس فبراير 2012 لم يستمر سوى اربعة اشهر، والمجلس القادم لن يستمر اكثر من ستة اشهر، لذا اعتقد ان الحل الأسلم دستوريا وليس شعبيا هو العودة الى نظام الدوائر الـ 25، لا حبا فيها ولكن كراهية في الدخول في دوامة دستورية لا تنتهي.
***
رغم إسقاط اليمنيين للرئيس علي عبدالله صالح الا انه لايزال يدير كثيرا من خيوط اللعبة السياسية في اليمن اقتصاديا وإعلاميا، في الكويت لدينا ذات المقاربة ولكن اخف«شوي»، وعسى الله يهدي الجميع.
***
لدينا اغرب وضع سياسي في تاريخ البشرية، فنحن البلد الوحيد في العالم الذي تستخدم فيه الأجنحة السياسية المتصارعة «الديموقراطية» كأداة لتصفي حساباتها فيما بينها.
***
إلى الرامي فهيد الديحاني مع كل الحب، والله إن برونزيتك تساوي ذهب البنك المركزي، فميداليتك على الأقل زرعت الفرح والفخر في قلوبنا، وأما ذهب البنك المركزي فمنذ الثمانينيات لم يبن لنا مستشفى واحدا.

أضف تعليق