كلمات فرق تضيع
كتب د. فيصل أبوصليب
عجيب أمر بعض أصحاب المصالح والنفوذ ومن هم في دائرة السلطة، فهم لايرون أبعد من أرنبة الأنف، ويتعاملون مع مايدور من حولهم من أحداث وما يواجههم من أمور بمنطق “ عيشني اليوم وموتني بكره” كما يقولون، وهي مقولة تملؤها الأنانية ويغلفها ضيق الأفق، وهي إن كانت تصح مع الناس البسطاء المشغولين بالبحث عن لقمة عيشهم، فإنها قطعا لا يجب أن تكون منهج الساسة وأصحاب القرار، ولكن كل ما لا يجب أن يكون تجده عندنا موجود، فنجد بأن معظم سياسات السلطة في الكويت تكون أهدافها محدودة ووقتية، وغالبا ما تستهدف المجلس وتركيبته، والدستور بمعناه الأشمل، تلك الوثيقة غير المستساغة لدى بعض من هم في السلطة والتي لم يهضمها أويقبلها كثير من أصحاب المصالح والنفوذ، فأصبح جل اهتمامهم ينصب على كيفية تفريغ هذا الدستور من معناه ومحتواه، والسيطرة على المجلس والتحكم في نتائج انتخاباته، من خلال اللعب على توازنات مكونات المجتمع وفئاته، بتقريب هذه الفئة وضرب الأخرى، ثم تقريب تلك الفئة وتهميش الأخرى، وهكذا دواليك، مثل لعبة الكراسي الموسيقية، ولكن السلطة فاتها بأن اللعب على التوازنات في السياسة الدولية يختلف كل الاختلاف عن اللعب على توازنات المجتمعات في السياسة الداخلية، وأن سياسة “فرق تسد” التي من الممكن أن تحقق نتائج إيجابية في السياسة الخارجية، ستكون عواقبها وخيمة إذا ما استخدمت على الصعيد المحلي، وهي وان لم تظهر نتائجها على الفور، فإنها غالبا ما تظهر ولو بعد حين، وإذا ظهرت فإنها لن تبقي ولن تذر، وسيكتوي بنارها كل من يعيش على هذه الأرض، فما بال السلطة عندنا مصرة على تطبيق سياسات فشلت في دول أخرى، وكانت نتائجها كارثية. والوضع عندنا في الكويت يختلف عنه عند الآخرين، فكل ما لدينا أسوأ من غيرنا، فنحن بلد صغير، لن يتحمل اهتزازات داخلية، والأوضاع حولنا ملتهبة، ولن نكون في معزل عنها إذا ما تفاقمت، فجغرافية الدولة وتحالفاتها الاستراتيجية لا تسمح بسياسة الانعزال. ويبدو أن هذا هو قدرنا، فالحكومة عندنا غير حكيمة، ولا رشيدة، ولا كل الصفات الجميلة التي تطلق عليها. فهي لا تستفيد من تجاربها، ولا تتعلم من أخطائها. والأدهى أنها تختبر صبر الناس، إلى أي حدٍ يصل، والواقع أن مشاعر السخط والتذمر وعدم الثقة بالدولة وصلت إلى درجات مخيفة، نقولها صادقين، وخائفين على مصير بلدنا، والأمل دائما يكون في وعي الشعوب وخوفها على بلدانها، خصوصا إذا تراخت السلطة في تطبيق القوانين، ويجب علينا أن نتحلى بالحكمة إزاء محاولات قوى الفساد لخلط الأوراق وإثارة النعرات، فنحن لا ندافع عن قبيلة، ولا عن طائفة، ولا عن فئة أو عائلة، ولكننا ندافع عن الكويت التي تجمعنا كلنا بكل اختلافاتنا. وكل ما نريده ونسعى إلى تحقيقه هو أن نرى سيادة القانون تتجسد بصورتها الفعلية وليست الشكلية، حينئذ ستكون لدينا دولة تبقى إلى الأبد، أما وضعنا الحالي فيشير إلى أننا نعيش في دولة غير دائمة، تسعى السلطة فيها بكل حماقة لأن يتمسك كل فرد فيها بانتمائه الضيق على حساب ولائه وانتمائه للوطن.

أضف تعليق