أقلامهم

عمر الطبطبائي: «السلطة» هي السبب الرئيسي لكل بلاء نعيشه اليوم، بل هي البلاء نفسه.

من بين الآراء / فصل الحكاية الذي لا يود قراءته الكثير… (4)!
عمر الطبطبائي
«من المحزن أن تكون دولة غنية وادارة فقيرة»… الأخ العزيز عبدالله عادل الفوزان.
ها قد وصلنا الى مشارف الانتهاء من فصل حكايتنا، لكن تبقى الحكاية مستمرة لا تنتهي لأنها ببساطة قصة حقبة قصيرة من وطن غاب عنه شروق شمس الحياة بسبب ما يعانيه من جروح عميقة يحاول البعض اخفاءها لا معالجتها، جروح تفاقمت بجسد الوطن تاركين الجارح يسرح ويمرح في ضياع الوطن، لذلك لن نجامل كائنا من كان في كتابة الجزء الأخير من هذا الفصل، خصوصا أصحاب القلوب الضعيفة اتجاه كلمة الحق.
لكل مشكلة سبب رئيسي ونتيجة، وقد ذكرنا في بداية كتابة هذا الفصل من الحكاية عن بعض الأسباب التي أدت الى تدهور الوطن في «الفترة القصيرة السابقة»، لكن هناك سبب رئيسي مزق المجتمع الكويتي في «كل الفترات السابقة» وما زال يمزقه دون أي اهتمام لبناء أساسات المستقبل لحكاية وطن، فحاضرنا الممزق اليوم كان في يوم من الأيام مستقبل البعض، وبدلا من السعي في بنائه رغم كل الامكانات المتاحة قاموا بهدمه بالضبط كما هو الحاصل اليوم!
ان «السلطة» هي السبب الرئيسي لكل بلاء نعيشه اليوم، بل هي البلاء نفسه اذ انها خلقت من الوهم عدوا لها وأطلقت عليه اسم الشعب!، وأنا لا أبالغ أبدا فهي من استبدلت مقومات بناء الوطن ببناء مصالحها الخاصة، ولعل أكبر دليل هو حال البلد في كل المجالات، فكيف لسلطة تقوم بتطوير مقومات الدولة من تعليم وصحة وغيرهما من مقومات لأعدائها!
كان وما زال اهتمام السلطة التنفيذية منقسما الى ثلاثة اهتمامات رئيسية، لعل أولها في كيفية الحفاظ على أسرة الحكم وكأن هناك من كان يدعو لغير ذلك متناسين مدى اخلاص الشعب الكويتي لهذه الأسرة الكريمة على مر الأزمان وما الغزو العراقي الا أحد هذه الأسباب الصغيرة حيث كان المعتدي غريبا علينا، ومن الطبيعي أن نتوحد بروح واحدة حتى نستعيد الأرض وأسرة الحكم، أما الأمثلة الأخرى على تمسك الشعب بهم فهي الأهم حيث كانت تفتعل بأيدي السلطة نفسها أو من ينوب عنهم في اعتداءات سافرة على الوطن ورغم ذلك نلتف حولهم وسنظل متمسكين بهم رغم أوهام بعضهم، أما ثاني اهتمام والشغل الشاغل لهذه السلطة هو التخطيط لضرب كل من ينتقدها وينتقد طريقة ادارتها لشؤون البلد فانشغلت بضرب فئات المجتمع بعضها البعض وتركت عملية تنمية وتطوير البلد من خلال المشاريع حتى اشعار آخر، وما يحزن اننا لا نرى أي بادرة أمل منهم تدعونا للتفاؤل بل نرى العكس صراعات طاحنة من أجل طموح شخصي، وأخيرا اهتمام السلطة الغريب والغريب جدا بمصالحها الخاصة وحماية كل من يخالف القانون خصوصا أولئك الذين يدورون في فلكهم من أدوات دنست نفسها لخدمة مصالحهم دون الاكتراث لنبضات الوطن حتى بات الأمر واضحا بأن خلف كل مصيبة عظيمة في البلد تجد احدى أدوات السلطة وبدلا من تطبيق القانون عليهم بمسطرة متساوية نجدهم يكافأوا بمناصب وزارية أو استشارية!
ورغم كل هذا وذاك لم تستوعب الحكومة بأنها سحبت الوطن ومن فيه الى مستنقع فشلهم وصراعاتهم من خلال كل ما تستطيع أيديهم استغلاله كوسائل الاعلام ودعم بعض الدمى لتفتيت وحدتنا الوطنية، وكالتدخل حتى في انتخابات الأمة عن طريق زرع نوع آخر من الدمى وفتح أبواب المعاملات لهم، الأمر الذي دمر صورة عضو مجلس الأمة بل دمر مجلس الأمة نفسه لعدم اقتناع السلطة به بدلا من مد يد العون والتعامل معه من خلال حكومة مختارة بأسس سليمة ذات خطة زمنية محكمة لا حكومة غير متجانسة يتم تشكيلها عن طريق المحاصصة.
ان طريقة تعامل السلطة التنفيذية مع الوضع القائم تثبت لنا بأنها غير مستوعبة لما يدور في أفق الأوطان العربية أو انها فاشلة في قراءته وانها تتجاهل عمدا بأن ارادة الشعوب هي الخط الأحمر الذي لا يجب تجاوزه انما احترامه لأن، ادارة الوطن ليست مكابرة أو عنادا انما حكمة واخلاصا، كما انها ليست وسيلة لبناء أرصدة وجاه انما لبناء وطن وشعب، وان كانت تود كسب الشعب برمته فما عليها الا تطبيق القانون بمسطرة متساوية على الجميع خصوصا على بعض مستشاري السلطة الذين لا يجيدون قراءة الا ما يخدم مصالحهم!
لقد أساءت السلطة التنفيذية الى نفسها كثيرا والى الكويت أكثر بسبب الوهم الذي تعيش بين أحضانه مما أوصلها لمرحلة الضياع الأمر الذي جعلها تتميز في اخفاقاتها على مر الزمان، لذا عليها أن تصحى وتعي بأن بقاء الوطن وبناءه أهم من بقاء أي أسرة وبقائها، وبقاء الأوطان لا يكون الا بالعدل و العمل باخلاص.
فصل الحكاية الذي لا يود قراءته الكثير ما هو الا فصل كتب بحروف النصح والخوف على الكويت ولضمان البقاء!
الفصل انتهى لكن الحكاية مستمرة…
د ائ ر ة م ر ب ع ة :
لا وجود لنظرية «احنا غير» فالظلم واحد ونتائج ارادة الشعوب واحدة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.