أقلامهم

ذعار الرشيدي: لا أجد شخصا محظوظا في كل هذا المولد السياسي «المرتبك» سوى جابر المبارك

الشيخ جابر المبارك .. محظوظ 
ذعار الرشيدي 
أحد أقرب أصدقائي يعتبر واحدا من أفضل المضاربين في البورصة، ويدير عدة محافظ بعضها بمئات الآلاف، ورغم أنه يتعامل وفق منطق الأرقام الجامدة والمعلومات المؤكدة قبل إجراء أي عملية شراء أو بيع أو تقديم نصيحة لعميل، إلا أنه يؤكد على وجود الحظ كطرف خطير غير مرئي في عالم المضاربات، ويدلل على ذلك بحكاية لا ينفك عن روايتها وهي أن أحد عملائه ما طلب شراء سهم أي شركة إلا وحقق ربحا خلال أقل من أسبوع، حتى ولو كان السوق غارقا في اللون الأحمر إلى أذنيه، ويقول: «أحيانا أنسف كل الأرقام والمعلومات والافصاحات وخبرتي الطويلة وأضعها كلها جانبا، وألجأ إلى حظ عميلي لأرى ماذا يشتري فأنصح بقية عملائي بما يشتري، ودائما ما أنجح في اختيار ما أختاره لعملائي ويحققون ربحا لكنني لا أخبرهم بسر حظ عميلي».
وإذا كان عالم المال والاقتصاد يدخل فيه الحظ كما يروي صديقي المضارب فأرى انه ومن باب أولى وأكثر منطقية أن يكون الحظ حاضرا في عالم السياسة، خاصة عالم سياستنا المحلية والذي أصلا لا يؤمن لا بأرقام ولا وقائع ولا معلومات ولا افصاحات، فرغم ما نعيشه من حالة الفراغ الدستورية التي نعيشها اليوم، فلا احد، وانا اعني هنا أنه لا احد على الإطلاق، يمكن ان يخبرك بماذا سيحدث غدا، ولكن وعلى الرغم من تلك الحالة الفراغية التي تعصف بالبلد، وأزمة الصدام المرتقبة، فلا أجد شخصا محظوظا في كل هذا المولد السياسي «المرتبك» سوى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الذي اعتقد انه أكثر رئيس مجلس وزراء محظوظ في تاريخ البلاد، فمع كل هذه الأزمات والصدامات والصدامات المؤجلة يبقى بعيدا عن دائرة النقد القاسي من كل الأطراف سواء المعارضة أو الأقلية التابعة للرئيس السابق أو ممن هم في الظل، وكأنه يحتفظ بشعرة معاوية بينه وبين كل الأطراف، فلا أحد يشد معه إلى أقصى درجات مطالبته بالرحيل ولا أحد يواليه إلى درجة التبعية العمياء، وكأن قدره أن يبقى في حالة وسطية لا تفارقه، ولا علاقة لهذا بعلم السياسة، ولا بتكتيكاتها أو تحركاته وتحركات المحيطين به، بل هو الحظ الذي جعله على حالة وفاق مشوبة بالحذر مع الأغلبية لضرورات آنية، وحالة شد متزنة مع الأقلية وأطراف الظل، ولو كان شخص ما غيره هو رئيس مجلس الوزراء لانفلتت كامل خيوط اللعبة منه بل ومن السلطة كلها.
نعم، الأمر هنا حظ مطلق، واعتقد أن حظه «اللي يكسر الصخر» و«عساني ما أحسده» سيمكنه من عبور أي أزمة صدام مرتقبة بين القوى السياسية والحكومة خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد تهديد القوى السياسية المعارضة للشارع بعد قرار الحكومة الأخير باللجوء للمحكمة الدستورية بدعوى تحصين قانون الانتخاب.
توضيح الواضح: المثل الكويتي الصريح يقول «لا قام حظك باع لك واشترى لك» فإذا كنت ذا حظ فضع قدما فوق الأخرى وسيأتي كل شيء إلى عندك قبل أن يرتد إليك طرف بصرك، أما إذا كنت «مقرود بدون حظ» فوالله لو وصلت الليل بالنهار فلن تحصل على اي شيء.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.