ومضات
الجمال في البساطة والقبح في التعقيد
وليد المجني
ما الحياة إلا سلسلة من الفرص لحل المشكلات، المشكلات التي تواجهك إما أن تهزمك، وإما أن تطور قدراتك، يتوقف ذلك على طريقة استجابتك لها. رحلتنا حول النجاح قد يستصعبها البعض لأنها تتطلب فلسفة ونهجا يختاره الإنسان كي يدفعه للاتجاه نحو الإيجابية، أو يحدد من خلاله كيف يكون إيجابياً في حياته ليتخلص من التعقيد والمعاناة، منذ أيام استمعت لسلسلة من الإيجابيات للدكتور صلاح الراشد في برنامجه الإذاعي مهمة سلام، وفي الحقيقة استفدت كثيراً من الأفكار والطرح البسيط الذي تفضل به الدكتور للوصول إلى السلام مع الذات وتنميتها نحو الأفضل، وقد لفت انتباهي حرصه وتشديده على فلسفة التبسيط والتي أردت أن تكون هي البعد الرابع بعد أن تطرقت فيما سبق لأهمية التركيز على الإيجابيات ومعالجة الإحباط وزرع الابتسامة، يقول كبار السن بلهجتنا المحلية الهون أبرك ما يكون
أو هونها وتهون، فعلاً كلما دققت في معنى هذه الكلمة ستجد ما أشار إليه الدكتور بقوله: «الجمال في البساطة والقبح في التعقيد» أي كلما سهلت وبسطت حياتك ارتاح من حولك، وكلما وضعت قيودا وتعقيدات أكثر وذهبت للامعقول كانت حياتك مزعجة مريرة يملؤها التعقيد.
المحك الفعلي للشخص الناجح ليس قدرته على حل المشكلات قبل أن تحدث، بل حين تحدث فعلاً أي عبر الجسور حين تبلغها، لا قبلها وبشكل مبسط «فالبساطة توجد الكمال»، وجميعنا يشعر عندما يكون على طبيعته دون تكليف أو تلوين سيوفر على نفسه عناء التعقيد في علاقاته مع الآخرين وحياته بشكل عام، من واقع التبسيط عندما تريد أن تجدد بطاقتك المدنية اليوم ما عليك إلا الاتصال بالخدمة الهاتفية وأنت جالس في منزلك وتدخل رقمك المدني بكل يسر حتى يحدد لك رقم الجهاز لتسلم بطاقتك دون أي تعقيد، وقبل كم سنة كنا عندما نريد تجديد نفس البطاقة نضطر للخروج من المنزل والذهاب إلى مقر الهيئة وتقديم مليون ورقة والانتظار في طابور طويل، كل هذا يسمى تعقيدا في تعقيد، فكل الشكر لمن ساهم في عملية تبسيط الإجراءات في جميع مؤسسات الدولة، و نحن اليوم نحتاج لأن يكون لدينا نماذج حية في التبسيط على البشر مثل مؤسسة التأمينات الاجتماعية والبطاقة المدنية، كما أدعو كل مسؤول إلى استخدام فن التهوين وليس فن التهويل وتحجيم المسائل الكبيرة، فالتهوين مدرسة خاصة في البساطة التي كان يتحلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم. عزيزي القارئ كلما حاولنا أن ننشئ نظاما يبسط الإجراءات على مستوى الدولة في معاملاتنا اليومية كانت الحياة أكثر سلاسة وحيوية، وبلا شك هذه الفلسفة سوف تخدمك في تنظيم وتحسين علاقاتك مع نفسك أولاً ومع الآخرين ثانياً، وتذكر دائماً أن هناك طريقة واحدة للنجاح في أي شيء، وهي أن نعطي هذا الشيء كل ما لدينا.

أضف تعليق