الكويتيون يبحثون عن “قراء.. حاضر”
ذعار الرشيدي
في كل أنحاء العالم الناس يبحثون عمن يقرأ طالع مستقبلهم، الناس بطبعهم يبحثون عمن يخبرهم بما تخبئه لهم الايام يبحثون عمن يحدد لهم شكل المستقبل حتى ولو كذبا، إلا في الكويت، الناس اليوم يبحثون عمن يخبرهم بما يحصل لهم في الوقت الحاضر، لا نريد أن نعرف المستقبل ولا خططكم الخمسية ولا العشرية ولا كيف سيكون شكل البلاد عام 2035، نريد أن نعرف ماذا يحصل الآن في أغسطس 2012، ومع واقعنا الضبابي، مع حاضرنا غير واضح المعالم، نحن لسنا بحاجة لمنظر سياسي ولا إلى سياسي هوايته التنظير، بل بحاجة إلى كاهن ليطلعنا على ما يخبئه لنا حاضرنا.
***
يبدو لي أننا الشعب الوحيد في العالم كله الذي لا يعرف حاضره، لا نعرف ما الذي يحصل، ولو عرفنا فلن نعرف السبب، الخيوط جد معقدة ومتشابكة إلى درجة ان الرؤية الواضحة أصبحت مستحيلة.
***
كذب الصادقون ويصدق الكاذبون، هذا جزء من الحالة التي نعيشها اليوم، والحقائق غائبة، بل يتم تغييبها عمدا، والشعب يعيش واقعا لا يفهم منه شيئا، كلما يعيش هذه الحالة، لا أقول إن الكل لا يعرف تمام المعرفة ماذا يحصل، بل هناك من يعرف وهم قلة، ولكن أفواههم وأفواهنا معهم مملوءة بالماء، والبعض أفواههم مملوءة….بالمال، لذا غابت الحقيقة أو تم تغييبها، ولا فرق.
***
الأغلبية ليسوا كما يراد ان يصورهم البعض، مجموعة من الأشرار، بل هم جزء من الحراك السياسي الحميد، واكرر الحميد، في البلد، ووجودهم حالة صحية، وإعادتهم إلى كراسي البرلمان واجب لمن يريد للبلد ان تسير على طريق الإصلاحات، لذا الهجوم عليهم لا يأتي إلا ممن هو مستفيد أصلا من بقاء الفساد على ما هو عليه، ولا أزكي الأغلبية ولكن هم اليوم أفضل ما في المشهد السياسي المرتبك إلى حد الفوضى.
***
توضيح الواضح: الصامتون في الكويت نوعان، نوع فمه مملوء بالماء، وآخر فمه مملوء…بالمال.

أضف تعليق