أقلامهم

عبدالهادي الجميل: الله واكبر يا المنبر الديمقراطي! الحين صارت معارضة اللجوء للمحكمة الدستورية؛ فوضى؟!!!

ضحك كالبكا
الله واكبر يا المنبر!
كتب عبدالهادي الجميل
 
قد لا يعرف البعض أنه خلال حملة” نبيها خمس” التي جرت في 2006، قام بعض الجمهور الحاضر في جلسة يوم 17 مايو باقتحام منصة رئاسة مجلس الأمة احتجاجا على طلب الحكومة تحويل مقترح الدوائر العشر إلى المحكمة الدستورية. كان من أبرز هؤلاء مجموعة من كوادر التحالف الوطني والمنبر الديمقراطي، وكانت الوزيرة الحالية رولا دشتي من بينهم.
إي والله رولا ماغيرها، كانت معاهم، وتهتف بقلب كويتي يتّقد وطنيّة وتقول: بدنياها خمس… بدنياها خمس.
رضخت السلطة آنذاك للمطالب الشعبيّة، وتم سحب طلب التحويل، وأقِر فيما بعد، قانون الدوائر الخمس وظل نافذا حتى اليوم.
في أبريل 1995 تصدّى الدكتور أحمد الخطيب ورفيق دربه عبدالله النيباري وثلّة من النوّاب لمحاولة حكومة رئيس الوزراء  الراحل الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، تفسير المادة 71 من الدستور، ونجحوا في اجبار الحكومة على التراجع وسحب الطلب.
سقى الله تلك الأيام المجيدة وتلك المواقف الوطنية المشهودة التي لم يعد لها مكان في أجندة القوى الوطنية الحالية.
لن أنتقد التحالف الوطني لأن له نظرة متغيّرة وغير ثابتة تجاه قضايا الدستور والديمقراطية والعدالة الاجتماعية تبعا لمتطلّبات رأس المال ولجنة المناقصات المركزية. لكنني سأخصص بقيّة المقال للمنبر الديمقراطي الذي كان فيما مضى يمسك بيده سيف المعارضة قبل أن يضعف ساعده، فيرمي السيف ليمسك بذيل التحالف الوطني!
المنبر الديمقراطي أصبح، مؤخرا، أكثر نفعا وفائدة للحكومة من إدارة الفتوى والتشريع، فهو لم يكتف بأن يكون أوّل من اقترح تحويل قانون الدوائر الانتخابية الى المحكمة الدستوريّة، بل حث الحكومة على السرعة في ذلك، واصفا تردّدها بالخضوع والخنوع لصوت الفوضى!!
الله واكبر يا المنبر الديمقراطي! الحين صارت معارضة اللجوء للمحكمة الدستورية؛ فوضى؟!!!
هل كانت” نبيها خمس” حركة فوضوية؟ّ هل كان الدكتور الخطيب والنيباري من الفوضويين ومن دعاة الفوضى؟!!
ليش كان لجوء حكومة الشيخ سعد الى المحكمة الدستورية عام 1995 محاولة لتنقيح الدستور تستوجب التصدّي لها، ولجوء حكومة الشيخ جابر المبارك الى المحكمة الدستورية” حق دستوري وحل صحيح لقضية الدوائر الانتخابية”؟!!!
لن أتّهم المنبر الديمقراطي بالنفاق والتلوّن ولكن لا يمكن تجنّب اتهام قيادته بالسذاجة السياسية التي ظهرت جليا في تصريحات أمينه العام الذي كان يتحدث عن تحويل قانون الدوائر الانتخابية من ناحية فنيّة وكأنه مختص بالقانون الدستوري وليس قائدا لحركة سياسية ذات تاريخ حافل.
يعلم الكل بأن من حق الحكومة اللجوء للمحكمة الدستورية متى ما رأت حاجة لذلك، ولكن هذا الحق لا يعني تأييدها وعدم معارضتها عندما تكون الأهداف الخفية أبعد وأعمق وأخطر من الأهداف المعلنة.
وهذا ما كان يفعله الدكتور الخطيب والنيباري قبل أن تتغيّر مسيرة المنبر الديمقراطي لتصبح شبيهة بمسيرة الست رولا دشتي التي ابتدأت كمعارضة وانتهت كوزيرة!