حان دور القوى الشعبية
عبداللطيف الدعيج
ربما ستحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخاب الحالي، وربما ستحكم بعدم اختصاصها أو مسؤوليتها في النظر فيه. لكن وفي كل الاحوال فإن قانون الانتخاب معروض على طاولة البحث والنقد والتمحيص. وان سلم من تعديلات الحكومة، فلن يسلم من «تعديات» جماعة المقاطعة، التي تتوعد بتعديله في اول جلسة للمجلس المقبل. لهذا اعتقد ان القوى الوطنية الديموقراطية، وكل القوى الشعبية عليها واجب حماية حقوق المواطنين، وضمان ديموقراطية ووطنية قانون الانتخاب المقبل عبر المساهمة الاساسية في صياغته، وتحديد جوانب العدل والمساواة فيه.
في السنوات الماضية، استخدمت السلطة ومعها فلول جماعة المقاطعة أو المعارضة الحالية، استخدمت العملية الانتخابية للتفريق بين المواطنين. ولتقسيم المجتمع الى قبائل متنافرة وفئات متصارعة وطوائف بينها حرب وثارات. وتحولت العملية الانتخابية والديموقراطية ايضا بفضل التحالف الثلاثي (الديني القبلي الحكومي) الى عامل هدم للاستقرار الاجتماعي، ووسيلة لتشكيل العقلية الاقصائية والانعزالية وتعميمها بالقوة على المواطنين. اليوم المطلوب والمفروض في كل المخلصين السعي بقوة وعناد لعكس الآية، ولقلب الطاولة على دعاة التفرقة والتقسيم، وذلك بالبحث عن توزيع انتخابي يكون هدفه هذه المرة التقريب بين المواطنين، وتذويب الفوارق العرقية والدينية والاجتماعية بينهم. وذلك لن يكون بالجري خلف الوهم، أو تصور ان المواطن انتقل ــ بقدرة قادر ــ بعد سنوات طويلة من هيمنة الاطراف الرجعية والسلطوية عليه، الى ناخب واع بامكانه الانتخاب وفق البرامج والآراء والافكار والاحزاب، كما يطرح بعضهم، وبمعزل عن انتماءاته العرقية أو المذهبية. هذا تفكير سطحي ومخادع، حيث الانتصار للفوراق العرقية والمذهبية بين المواطنين لا يزال هو المتسيد، ولا تزال مخرجات الساحة الانتخابية وفقا لذلك رجعية معادية للمبادئ الديموقراطية، والخط الوطني، وليس مجلس 2012 الا دليل ناصع على ذلك.
إن المطلوب اتخاذ قرار عام، تشارك فيه كل مكونات المجتمع الكويتي، من اهل الخبرة والرأي والشخصيات المشهود لها على الأقل باستقلال نسبي عن التعصب القبلي أو الطائفي أو حتى السياسي. أي ان تشكل لجنة شعبية، ولن اقول وطنية، لان ذلك سيستبعد بعضهم، من خيار الامة تضطلع بحيادية بوضع تقسيم وقانون جديد للدوائر الانتخابية. ان الترويج لهكذا لجنة «شعبية» منذ الآن يقطع الطريق على التفرد الحكومي، ويضع أمر تعديل الدوائر بيد اصحاب الامر الشرعيين.. وهم جميع الكويتيين على مختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم. ليس الحكومة منفردة.. وبالتأكيد ليس الاقصائيين من جماعة المقاطعة وحدهم.
***
بعض أعضاء مجلس الامة، وهم المشرعون والمؤتمنون على القوانين، يطالبون وزارة الداخلية أو الحكومة برد جنسية السيد سليمان بوغيث، بعد ان أعلنت الولايات المتحدة اسقاط تهمة الارهاب عنه. اولا ليس هناك في القانون الكويتي ما يجيز للحكومة سحب جنسية المواطن ما لم يكن ارتكب خيانة عظمى، أو ادين بالتخابر مع جهة عدوة للكويت. سليمان بوغيث لم يدن بالارهاب، بل حتى لم توجه له حكومتنا تهمة معينة، اي تهمة. اسقطت جنسيته لانه «مزدوج»، الحكومة اتهمته – صدق أو كذب،الله العالم- بانه تحصل على جواز افغاني، وعليه اسقطت جنسيته. ردها، اي الجنسية الكويتية، يتطلب فقط اعلانه تخليه عن جنسيته غير الكويتية.

أضف تعليق