أقلامهم

ذعار الرشيدي: السياسة برج عاجي لا يسكنه سوى الميسورين الذين إما هم أصلا من الأثرياء.

ارحلوا 
ذعار الرشيدي 
عالم الساسة لا علاقة له بالعالم الواقع اليومي الذي نعيشه، ولا تعنيهم تفاصيل حياتنا نحن المواطنين إلا بقدر ما يستفيدون منها، فالسياسي مثلا لا يتحدث عن زيادة رواتبنا أو غلاء الأسعار أو الزحمة أو تكافؤ الفرص إلا بقدر ما يحتاج ليطنطن بها على أدمغتنا خلال حملته الانتخابية من اجل حصد اكبر عدد من الأصوات التي يصدقها أصحابها رغبة في أمل تحقيق الوعد، ليضمن بذلك وصوله إلى البرلمان، وبعد أن يصل ويجلس على الكرسي، يدخل عالم السياسة ويغلق وراءه الباب ويتركنا على أمل أن ينفذ ما وعد به، والذي لن ولم ينفذ أي مما وعدنا به الأعضاء، فلا مشكلة قروض حلت، ولا إسكان تم تقليص أدواره التي بلغت الآن أكثر من 100 ألف طلب، ولا البطالة تم علاجها، ولا التعليم الجامعي تقدم أو تطور أو توسع، ولا مستشفى واحد تم بناؤه منذ 30 عاما.
السياسة برج عاجي لا يسكنه سوى الميسورين الذين إما هم أصلا من الأثرياء أو يصبحون أثرياء بحكم المنصب النيابي، فينفصلون بعالمهم العاجي عنا وعن هموم المواطنين وحاجاتهم، فلا هم بحاجة إلى تعليم جامعي لأولادهم ولا يحتاجون لدفع قسط سيارة، ولا إيجار منزل، ولا يعرفون ماذا يعني أن تبحث عمن يمنحك قرضا بألفي دينار، ولا هم بحاجة إلى البحث عمن يقدم لهم موعدا في مستشفى لإجراء عملية جراحية، فهذه الهموم ليست همومهم، ولا تصبح من أولوياتهم، فتجدهم يناقشون الإمارة الدستورية بتنظير ممل، لا نفهمه ولا نعيه ولا نريده، نحن المواطنون أولوياتنا مختلفة تماما عن أولويات نوابنا، يتحدثون عن عدالة الدوائر ونحن المواطنون نبحث عن عدالة توزيع مواعيد المستشفيات التي أصبحت بالسنوات، ونبحث عن عدالة توزيع المساكن التي أصبحت أدوارها بالعقد والعقدين، يتحدثون بحرقة عن حرب النافذين ونحن نريد من يحارب الغلاء ويصد وحوشه عن جيوبنا، يتحدثون عن تعديل الدستور واللجوء إلى الإرادة، ونحن همنا ان يجد أبناؤنا وظيفة محترمة في زمن غلب عليه عدم الاحترام.
همومنا ليست هي هموم نوابنا، لا نواب مجلس 2009 الميت الحي، ولا هموم نواب مجلس 2012 الحي الذي قتل يونيو الماضي، حربهم السياسية لا علاقة لها بحروبنا اليومية التي نخوضها يوميا مع الازدحامات والغلاء وعدم تطبيق القانون.
اما ان يعود النواب إلى هموم الشارع ويصبحوا جزءا منه، أو فليرحلوا إلى الأبد، فلا نريدهم، كما لا نريد حكومة لا تشعر بنا ولا تعرفنا ولا تتلمس همومنا، فليرحل الجميع فهناك من هو أفضل، فالبلد لا يقف على مجموعة أشخاص يديرون دفة البلد السياسية طبقا لمصالحهم ولأولوياتهم التي هي ليست من أولوياتنا.