لا نستحق!
أحمد طاهر الخطيب
سؤال كثيرا ما يتردد من المواطنين، ما الذي يمنع الحكومة من أن تنجز؟ وما الذي يمنعها من تحريك عجلة التنمية؟ كيف لحكومة تتمتع بهذه الإمكانيات المادية الضخمة وهذا الكم من المؤسسات المتمرسة في جميع المجالات وهذا الطابور من العقول الوطنية المتخصصة أن تكون نتيجة عملها التنموي شبه معدومة؟!
لو قارنا كويت الأربعينيات والخمسينيات وما قبل ذلك بكويت اليوم فسنفاجأ بالنتيجة فبرغم قلة الموارد المادية وضعف الاقتصاد آنذاك إلا أن العطاء هو سمة ذاك الجيل، ونتساءل: كيف استطاع شعب بتلك الإمكانيات المتواضعة أن يجعل من أرض بور قاحلة مركزا تجاريا مهما وكيف استطاعت تلك السواعد والأجساد النحيلة وفي ظروف مناخية لا تطاق أن تبني سفنا وأساطيل تجارية لا حصر لها لتنافس بها جاراتها في التجارة والغوص؟.. كيف!
كيف وهم لا يملكون إلا القليل؟ كيف استطاعوا ذلك وهم يعانون الأمرين الأول ظروف الحياة القاسية والفقر المدقع وأرض تكاد تخلو من الماء والنبات، والثاني الخطر الإقليمي الذي كان يحيط بهم آنذاك من كل صوب!
الفرق واضح بين الجيلين ولا يحتاج إلى تفسير وليست له علاقة بالإمكانيات المادية والاقتصادية وليست له علاقة بشكل الرجال وهندامهم، بل هو القرار لصاحب القرار والإرادة والعزيمة والتحدي الذي كان يتمتع به الجيل السابق والمنعدم تماما عند الجيل الحالي، وتلك مصيبتنا!
ما يحز بالنفس أن الطاقات والإمكانيات الاقتصادية المتوافرة الآن في الكويت، استهلكت لغرض آخر بعيد تماما عن موضوع التنمية، فسخرت الحكومة تلك الطاقات لكسب الولاءات وتقريب المجاميع السياسية والترضيات لكبار التجار بالتوزيع غير العادل لهذه الثروة على حساب البلد والمواطن والنتيجة لا طبنا ولا غدا الشر على الرغم أن الطريق الأسهل والأقصر لكسب ولاء المواطن هو التنمية الحقيقية بالارتقاء بالمواطن بجميع مناحي الحياة بما يحقق العدالة والمساواة بين الجميع، إلا أن الحكومات المتعاقبة أبت إلا أن تسلك الطريق الآخر!
أن تكون الحكومة قادرة على تنفيذ خطة التنمية وإنجازها، لابد أن تملك شيئين الأول هو الجانب المادي والفني، والثاني العزم والحزم والإرادة، ومع توافر الأول وانعدام الثاني يا قلبي لا تحزن ولا تتعب حالك!
? القصد.. لن تكون هناك تنمية مادامت الحكومة مستمرة في التردد من أقل جعجعة تصدر من «شوية زرازير» وأخجل أن أقول إنه إذا كنا قد وصلنا إلى هذا المستوى من الضعف فنحن وبكل أسف لا نستحق إلا ما وصلنا إليه الآن.
من تقويم العجيري.. للأستاذ عقاب الخطيب «كن قوي الإرادة لأن في ذلك حريتك وسيطرتك على نفسك وربما نجاحك».

أضف تعليق