أقلامهم

عبدالهادي الجميل: الحضور إلى ساحة الإرادة ليس تصويتا انتخابيا، بل موقفا وطنيا تحتّمه المصلحة الوطنية.

ضحك كالبكا
شارك أو تنحّ عن الطريق
كتب عبدالهادي الجميل
أن تختار، يعني أن تفاضل بين عدة أشياء متكافئة للوصول إلى الخيار الأفضل. نحن في الكويت أمام عملية اختيار سهلة جدا بين شيئين ليس بينهما أدنى تكافؤ، وأعني الاختيار بين الانحياز للمعارضة أو الحكومة. وعلى الرغم من أن المعارضة الحالية ليست كالمعارضة التي نجحت في اسقاط الحكومة والبرلمان في أواخر الشتاء الماضي، إلّا أن الشخص المتجرّد من العاطفة، الصادق مع نفسه، العصيّ على التوجيه فئويا وطائفيا، لن يستغرق وقتا طويلا قبل أن يقرر الانحياز إلى المعارضة.
كل ما سبق لا يعني غض النظر عن رعونة المعارضة وقِصر نظرها وتطرّفها خلال انفرادها بالقرار التشريعي في برلمان 2012 الذي شهد تهوّرا نيابيا تجلّى في انشاء لجان تحقيق متعجّلة واستفزازيّة لا طائل منها، وتقديم استجوابات استعراضيّة وانتقاميّة لم تثمر عن أي اصلاح فعلي، وانحياز ساذج وبلا مقابل إلى جانب الحكومة في استجوابات الأقليّة، واعداد مشاريع قوانين متطرّفة وعبثيّة، وتجاهل واضح وصريح للنداءات الشعبية المتكررة المطالبة بسرعة اقرار قوانين الاصلاح!
كل هذا أدّى إلى فشل المعارضة في تقديم مشروع اصلاحي حقيقي وواقعي يهدف إلى بناء الدولة المدنية القائمة على مبادئ القانون والعدالة والمساواة، وهو الشعار الذي رفعته المعارضة في الانتخابات السابقة ونجحت بواسطته في الدخول الى البرلمان، فيما ظل هذا الشعار معلّقا خارج البرلمان، لاستخدامه في الانتخابات القادمة!
وعلى الرغم من كل ما سبق، إلّا أننا لا نجد خيارا أفضل من المعارضة الحالية التي تتعرّض الآن لهجوم شرس متعدد المصادر، منها مصادر قديمة معروفة بعدائها للمعارضة، ومصادر مشهورة بعلاقاتها المكشوفة بالفساد، ومصادر كانت متّزنة ثم نكصت على أعقابها خوفا من تضرر مصالحها اذا ما استعادت المعارضة مواقعها وعملت على تنفيذ برنامجها الاصلاحي!! 
جميع هذه المصادر تعتمد في حربها مع المعارضة، على التشويه والتحريض والتدليس، وهي أسلحة فاسدة تنفجر في اللحظة الحاسمة في وجوه حامليها.
 لذا لن أتوقف عندها، ولكنني سأتوقف مضطرا عند مصدر هجوم جديد ظهر وتبلور في الفترة الأخيرة، ويتكوّن من بعض القواعد الشبابية التي كانت، حتى وقت قريب، مؤيّدة للأغلبية المعارضة قبل أن تنقلب عليها لعدّة أسباب، من بينها ما ذكرته في النصف الأول من مقالي هذا. 
ما يثير الاستغراب هو أن هؤلاء الشباب مازالوا يرفعون شعار المعارضة، ولكنهم يرفضون المشاركة في تجمّع الاثنين في ساحة الإرادة، دون أن يقدّموا البديل الحقيقي الذي يمكن الوثوق به لقيادة المعارضة وتنفيذ برنامج الاصلاح بدلا من المعارضة الحالية التي لم تعد تحظى باعجابهم!
الحضور غدا إلى ساحة الإرادة ليس تصويتا انتخابيا لفلان أو فلان، بل موقفا وطنيا تحتّمه المصلحة الوطنية في هذه المرحلة العصيبة التي لم تعد تقبل الحياد المصطنع بين المعارضة والحكومة!