العثمانيون الجدد وأم إيران وإسرائيل
ذعار الرشيدي
في أي قضية لا يجب أن نقف مع أحد ضد أحد، بل يجب أن نقف مع الحق أينما كان، وبوقوفنا مع الحق نتصالح مع المنطق البديهي للأشياء، وما سأعرضه لا يناقض بعضه، وأولا وحتى نكون على بينة فان ما يحدث في سورية اليوم هو جريمة حرب، بل جريمة إبادة يقوم بها النظام السوري ضد أبناء شعبه، ولا يجب السكوت عليها من جميع المنطلقات الحقوقية والإنسانية والدينية، ويجب نصرة الشعب السوري، ووقف حمام الدم الذي بدأ في الغالية سورية منذ عام ونصف العام.
المنطق يقول أيضا وهو أمر لا يجب ان يعارضه احد، ان التحركات العالمية ومعها التحركات الإقليمية والعربية تجاه ما يحدث في سورية هي تحركات تحكمها لعبة السياسة القذرة، التي من شأنها ان تحيل سورية إلى لبنان أكبر، أو بالأصح هو لبننة سورية، فالتحركات السياسية العالمية والعربية تتسم ببطء شديد من شأنه ان يحيل سورية على المدى القصير إلى حالة لبنان الثمانينيات، أما على المدى البعيد جدا فسيؤدي إلى تقسيم سورية أو على الأقل تحويلها إلى كونفيدرالية كما فعل أبناء العم سام مع العراق، وهذان هنا أفضل سيناريوهين محتملين، ويبقى هناك السيناريو الأسوأ مفتوحا لأبشع الخيالات الممكنة.
بغض النظر عن ربط المصلحة الإيرانية ببقاء النظام السوري، والذي يثير غضب البعض خاصة عندما قال بروجودي «أمن النظام السوري من أمن إيران»، ومع من غضب كل الحق في غضبهم، فإيران تلعب سياسة إقليمية على أرواح الأبرياء، ولكن أليس من الأولى ان نغضب ويغضب معنا الاخوة الغاضبون من إيران عندما يخرج الرئيس الأميركي باراك أوباما قائلا: «أمن إسرائيل من أمن الولايات المتحدة الأميركية»، وقبلها قالها نصا وصراحة كلينتون وجورج بوش الابن ووالده الكريم وكارتر وريغان.
السياسة في التصريحين تحكمها المصلحة، ومصلحتنا السياسية هي الوقوف مع حق إخوتنا في سورية، ولكن علينا ألا نقف على حد المتناقضات ونهاجم إيران الباحثة عن مصلحتها ونترك أميركا التي حتما لا تتحرك ضد النظام السوري الدموي من أجل سواد عيون الإنسانية.
حتى التحركات العربية في هذا الشأن محكومة بالمصلحة إلى حد كبير، الكويت وحدها تتحرك على الأقل شعبيا من منطلق إنساني بحت خال من المصلحة، تماما كما فعلت إبان الحرب الأهلية اللبنانية، وليس في ذلك مديح لبلدي ولكن هذا جزء من الواقع، ولو ان التحركات السياسية العربية انطلقت من مبدأ مصلحة الشعب السوري فقط، بعيدا عن مصالح الشبكة السياسية العنكبوتية المعقدة، لحلت القضية في أقل من 6 أشهر، ولحسمت، ولكن تعقد شبكة المصالح وتعارضها وتعقيداتها هي ما سيطيل أمد بقاء شبح الموت فوق أهلنا في سورية لأطول مما كنا نتصور.
الدور التركي الذي حاولت معه الجارة الإسلامية في بداياته لعب المنقذ اتضح انه في النهاية ليس سوى دخول في دوامة السياسة بحثا عن مصلحة وإيجاد موطئ قدم للعثمانيين الجدد في ولاياتهم السابقة.
توضيح الواضح: كل نقطة دم سالت على التراب السوري سيساءل عنها كل من ساهم في إطالة أمد الأزمة السورية، وسنساءل جميعا لملاحقتنا سراب السياسة.

أضف تعليق