أقلامهم

خديجة المحميد: إنه إعدام مدني لـ البدون ، أحقًا هذه هي صورة الكويت في مجال حقوق الإنسان؟!

ضحايا سياسة الضغط 
د.خديجة المحميد 
منذ سنوات طويلة والحكومة تنتهج سياسة الضغط القاهر على غير محددي الجنسية الذين استوطنوا الكويت بهدف ترحيلهم إلى الدول المجاورة على أساس أن أصولهم تنتسب لهذه الدول، وهي إلى الآن مستمرة في هذه السياسة بحجة أنها قد نفعت في كشف الهويات الحقيقية لعدد من غير محددي الجنسية، ولكنها تغافلت عن عدد غير قليل من ضحايا هذه السياسة التي لا تملك معايير واضحة لتمييز حالات حقيقة الانتساب لدول ما من تلك التي فعلا يوصف أصحابها بأنهم غير محددي الجنسية.
من ضحايا سياسة الضغط هذه: غير محددي الجنسية أصحاب الجوازات العربية المزورة، وأخص منهم بالذكر الضباط العاملين بوزارة الدفاع المشمولين بإحصاء 1965م، الذين تم إجبارهم على تعديل أوضاعهم أو التسريح من العمل فاضطروا لشراء جوازات سورية وبعضهم يمنية، وبعد سبع سنوات تبينوا أنها جوازات مزورة، وقد سحبتها سفارات تلك الدول واعتبرتها ملغاة، وحصلوا منها على كتب تفيد بأن هذه الجوازات غير قانونية وأنهم لا ينتمون لهذه الدول وليسوا من أصولها، وصدقت هذه الكتب من قبل وزارة الخارجية الكويتية، وبعدها ومنذ أكثر من أربع سنوات وهم يراجعون اللجان المختصة بانتظار الحل المنصف لهم لتأمين حقوقهم المدنية، فماذا أنجزت لهم هذه اللجان؟
الإنجاز هو الآتي: أصدر رئيس الجهاز المركزي صالح الفضالة قرارا تم فيه منعهم من العلاج في مستشفيات ومراكز الحكومة الصحية ومن التعليم والعمل في الجهات الحكومية، وأيضا من بطاقة غير محددي الجنسية، وحتى من الحق الذي أقره الله لهم من بيت الزكاة! وهم الآن بحسب هذا الوضع لا ينتمون لفئة غير محددي الجنسية، ولا لفئة المقيمين، وفوق ذلك مطلوبون ضبط وإحضار بسبب انتهاء الإقامات، وعليهم غرامات متراكمة على مدى أربع سنوات.
وأخيرا بعد أن خدم هؤلاء الضباط أمننا الوطني لأكثر من خمس وثلاثين سنة، وشاركوا في الدفاع عن الكويت في 2/8/1990م وبجميع الواجبات العسكرية تسرحهم وزارة الدفاع من العمل لكونهم كانوا يملكون جوازات عربية مزورة، فيحرمون من جميع الحقوق المدنية، وحتى من المطالبة بها بعنوان غير محددي الجنسية».
باختصار إنه إعدام مدني مع سبق الترصد والإصرار، أحقا هذه هي صورة الكويت في مجال حقوق الإنسان؟! وهل نكافئ من دافع عن وطننا وأمننا بأن نسلبه كل مقومات الحياة المدنية وحقوقها التي نصت عليها الشريعة الإسلامية والدساتير المدنية؟!
أناشد سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك إنصاف هذه الفئة المظلومة وذلك بعرضها على المعايير الموضوعية في منح الجنسية الكويتية، لينالها المستحق منهم، ومن لا تنطبق عليه هذه المعايير يصنف في فئة غير محددي الجنسية كما كان وضعه قبل الحصول على الجواز المزور لتشمله المبادرات الحكومية في إقرار حقوقه المدنية وتحصيلها، فإنه لا دوام للنعم وتحت ظلها فئات تئن من الظلم والفقر وإهدار الكرامة الإنسانية.