صدى الكلمات
«لا تجهز كفني يا عاذلي»
كتب د.عبدالله زامل العنزي
حين يظن أعدائي أنني انتهيت ولن تقوم لي قائمة، وأنني لا محالة زائل ينتفض المارد بجسدي وتتقد حرارة الفكرة في عقلي ويذهل أعدائي من أنني ما زلت أنبض بالحياة ويتردد النفس بين جوانحي لأنني أعيش بفكرتي وأنتصر لمبادئي وما كنت يوما منتهزا للحظات ضعف أعدائي أو متطاولا على مبادئهم أو متهكما على أطروحاتهم ولكن العبد لا يمكن أن يتمالك نفسه أو أن يقف عاجزا في موقف يحتاج فيه إلى الإفصاح والإيضاح والتفنيد والتحييد ولاسيما وقد تضاربت الآراء واختلفت المذاهب وأوشك الوطن على الغرق في لجاج الفتنة وبراثن الضغينة.
فحين نسمع ونقرأ ونرى من يبذرون بذور الفتنة ويدقون طبول الحرب ضد كل رأي مخالف مهما كانت وجاهته مدعين أن سلب الحقوق التي كفلها الدستور هي عين الاستقرار والوحدة والتآلف. والعجيب أنهم يحشدون لذلك الأدلة الشرعية على ما يدعون متناسين أننا ما زلنا ومنذ سنوات نعمل على استكمال أحكام الشريعة الإسلامية للعمل بها وحتى كتابة المقال لم يتم الانتهاء من هذا العمل الجليل الذي أظنه بحول الله سيكون مرجعا لكل مواطن على أرض هذه الدولة المباركة رضي من رضي وأبى من أبى.
ولكن أما ولم يحن هذا الوقت بعد وحيث أن أحكامنا مستمدة من دستور حاكم ينظم لنا المسيرات ويمنح الحرية في التظاهر السلمي وإبداء الرأي فليس لحشد الأدلة الشرعية للنهي عما أباحه القانون للمواطن من إبداء الرأي والتعبير عنه ما دام القانون الوضعي هو المسيطر ولم تبدأ شمس الشريعة في بلادنا بالسطوع على ربوع هذه الدولة الناشئة.
والأسئلة الملحة التي تخرج على الجميع: ألسنا في مركب واحد؟! أليست هذه بلادنا التي فيها أقواتنا؟! أليست العاصفة حين تهب تقتلع الأخضر واليابس والصالح والطالح؟!.. فما بال الناس لا يدركون ما يحاك بهم وببلادهم؟!
وهل من قوة ستحمي حرماتنا حين تنكشف؟! أو تبني بلادنا حين تنهدم؟! أو تؤلف بين قلوبنا حين تتحكم الأهواء وتسيطر الضغائن؟! فأدركوا اللحظة الفارقة وأنيبوا إلى ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون.

أضف تعليق