صراع إرادات.. بخلفية اجتماعية
محمد مساعد الدوسري
لم يعد خافياً على أحد ما يجري من صراع اجتماعي كبير في السنوات الأخيرة الماضية، كان أحد الأسباب الرئيسية للأزمات المستمرة، وهو صراع تمدد ليؤثر على الحياة اليومية للمواطن الكويتي في أجهزة الدولة كافة، علماً أن الحكومات المتعاقبة كانت طرفاً أساسياً في تأجيج هذا الصراع الذي لم تعمل على معالجته واحتوائه كما هو شأن كل الحكومات الوطنية في البلدان المحترمة، بل حاولت الاستفادة منه لدرجة المساعدة في إشعال نيرانه بشكل أكبر في كل مرة.
الصراع السياسي الحالي يحمل في جانبه طابعا اجتماعيا له ابعاد اقتصادية، ويجمع في أحد أطرافه أبناء الطبقة المتوسطة بغالبيتهم المتنوعة «المرجعيات»، مع طرف مقابل يستأثر بالسلطة والثروة، ويسعى لإبقاء هذا الأمر كما هو عليه، رغم الفساد الذي استشرى فيما بين أبرز قادته، وتحوله إلى لوبي مصلحي يسعى لتكديس الثروات على حساب الديمقراطية والتنمية في آن واحد، بل أن هذا اللوبي تحول إلى معول هدم لكيان الدولة من خلال تحالفه مع أطراف لها ارتباطات خارجية معادية للدولة، ولعل ما يطرحه بعض نواب مجلس الأمة السابقين من تصريحات تؤيد محاور معادية للدولة أبلغ دليل على ذلك.
التغيير المقبل هو أمر مسلم به، غير أن محاولات لوبي الفساد الذي اختطف قرار طبقة كاملة من المجتمع ويحاول تجييرها لخدمة مصالحه وأغراضه المشبوهة، تسعى لكسر إرادة الشباب مختلف الانتماءات من أبناء الطبقة الوسطى، وللأسف أن بعض أبناء هذه الطبقة لم يستوعب ذلك بعد، لدرجة أنه أصبح مهملاً بشكل كبير لما يجري على الساحة السياسية، أو تحول بغير قصد منه إلى إحدى أدوات ضرب ممثلي هذا التيار الساعي إلى انتزاع حقوق الطبقة المتوسطة التي تآكلت بسبب السياسات الحكومة المتحالفة مع طبقة تجار الفساد.
الهدف من الحراك الشبابي والشعبي الأخير، هو إعادة الحقوق إلى أصحابها الحقيقيين، وفصل الصراع عن محاولات الطرف الآخر الزج بفئة من المجتمع، ومحاولة استمالة أبناء هذه الفئة وتبيان اختطاف الفاسدين لهم، وإلا لتحول هذا الصراع إلى فتنة سيكون الخاسر منها بالتأكيد كل تاجر فاسد ومن يتحالف معهم من السلطة، لأن الشعب بطبيعته قائم على أبناء الطبقة الوسطى، وهم الأغلبية، وهم من لا يخسر شيئاً في هذه المعركة محسومة النتيجة بحكم طبيعة الأمور، التي تؤكد أن التغيير مقبل في يوم ما.

أضف تعليق