صيد الخاطر
فساد السلطة من فساد العلماء
كتب فهد بن أحمد المنديل
جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال (قصم ظهري رجلان : عالم متهتك وجاهل متنسك) كما جاء عن ابن المبارك رحمه الله أنه قال (وهل أفسد الدين إلا الملوك… وأحبار سوء ورهبانها) لم تكن تلك الأقوال لولا المكانة العظيمة لأهل العلم ومنزلتهم لدى الحاكم ولدى الشعب ، فالفساد لا يجد له طريقا إذا ما كان هناك من أهل العلم من يتصدى له ويحذر الأمة منه ومن أهله قولا وعملا ، فالدول لا تسقط إذا ما قيّض الله لها من أهل العلم الربانيين من يشد أركانها التي لا تقوم إلا بالشرع ولو بالحد الأدنى منه ، ولكن إذا وجدت السلطة من يجهز لها الفتاوى المعلبة أمام الشعوب فلن تجد من الشعب إلا الرضوخ والاستجابة لهوى السلطة إذا ما اقترنت بالشرع ، وكما قال الأوزاعي رحمه الله (الناس عندنا أهل العلم ومن سواهم فلا شيء) هذا التصنيف للناس هو في الحقيقة مبني على الأثر الذي يمكن أن يقع على الأمة ، وإذا نظرنا إلى التاريخ القريب فسنجد أن كل من يريد السلطة في بلاد الإسلام أو ينقذ نفسه فإنه يلجأ إلى وضع نفسه موضع التقي العابد الذي سيعيد إلى الإسلام مجده ويدك إسرائيل كما فعل المقبور صدام حسين عندما وضع كلمة (الله أكبر) على العلم العراقي وادعى الحرب ضد الصليبيين بعدما غزا الكويت وكان قبله قدوته عبدالناصر عند قيام الثورة التي لم تكن لتوجد لولا أن يسر الله له مساعدة الأخوان المسلمين ثم كافأهم بالتشريد والتنكيل بهم وخان الوعد معهم ، أي أن أهل العلم لهم مكانة عظيمة بين الشعوب فإذا ما صلحوا صلح الحاكم والمحكوم ، وإليكم ما قاله أبو حامد الغزالي واصفا حال علماء عصره بعد أن ذكر من مواقف علماء السلف وتضحيتهم في سبيل الحق وعدم اكتراثهم ببأس السلاطين:(وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء فسكتوا وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أحوالهم، فلم ينجحوا ، ولو صدقوا وقصدوا حق العلم لأفلحوا، ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا فلم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر، والله المستعان على كل حال) [إحياء علوم الدين ج7/92]…والله المستعان .
الخاتمة : جاء عن حذيفة رضي الله عنه: (إذا رأيتم العالم بباب السلطان فاتهموا دينه، فإنهم لا يأخذون من دنياهم شيئا إلاّ أخذوا من دينهم ضعفه)…اللهم أصلح علماءنا واجمع كلمتهم على الحق وأصلح قلوبهم وطهرها من حب الدنيا ومن هوى النفس…ولا حول ولا قوة إلا بالله .

أضف تعليق