حديث الأيام / القصة وما فيها
| د. فهيد البصيري |
لا تذهبوا بعيدا في تفكيركم، ولا تعقدوا الأمور، فنحن أمام معركة واضحة المعالم، هناك متنفذون يحاولون الإبقاء على مصالحهم ولو ذهبت الكويت، وهناك مدافعون عن الكويت ولو ذهبت مصالحهم.
والقصة وما فيها أن الشعب الكويتي في السنوات الأخيرة (انضرب) على رأسه من الحكومة مرات ومرات حتى اختل توازنه واختلجت أفكاره، وعندما أقول الحكومة فحاشا لله أن أعني الوزراء فهم (لا هش ولا نش، ولا بش ولا تح)، ولكني أعني من ورائهم من أصحاب المصالح ممن يهمهم بقاء هذه الفوضى، وبقاء الأسلوب القديم لإدارة الدولة وتقسيمها إلى (كانتونات) لتحقيق مآربهم.
والحقيقة أنني لا ألوم الناس في حيرته، فالأحداث كانت سريعة ومتوالية والأخطاء من الجميع كانت كثيرة، ورغم ذلك فإن المسألة بسيطة ولا تحتاج إلا للمنطق البسيط، وفي البداية يجب أن نترك الأشخاص ونتبع المبادئ، ولا يهم لون أو طعم أو طائفة من يقف وراء المبدأ، والمهم هو المبدأ نفسه.
ولنأخذ المشكلة من بدايتها، فقبل سنوات لم يكن هناك شيء اسمه الغالبية، وقبل سنوات انتشرت في الكويت بعض الظواهر الغريبة على المجتمع، والتي تمثلت في بعض القنوات وبعض الأشخاص الخارجين عن المألوف، ومنذ ذلك الحين بدأ الطعن في مكونات الشعب الكويتي، لم تكن تلك الظواهر من صنع المجلس، ولكنها كانت بمباركة الحكومة، وصاح الناس وهاج النواب ولكن لا حياة لمن تنادي، وبدلا من القضاء على هذه الظواهر الدخيلة، قامت الحكومة (المحكومة ) بسياسة تدويخ الشعب وإرهاقه عن طريق الحل المتكرر لمجالس الأمة وبمبررات لا تنفع للتبرير، ثم جاء مجلس 2009 واكتشف الشعب أنه مجلس لا يمثل إلا (جيوبه)، فهاج عليه الشعب بجميع فئاته وأسقطه، وقلنا لعل في ذلك عبرة لمن يعتبر، وفعلا اعتبر الشعب وحفظ الدرس وأخرج مجلس 2012، وبالفعل باشر أعماله بالأمانة والصدق كما يقولون، ولا يعني أنه كان كاملا، فالكمال لله ولكنه كان مجتهدا ولكل مجتهد نصيب، وحاولت الأقطاب الخارجية أن تخلق نوعا من المعارضة داخل المجلس ولكنها فشلت، فالغالبية تحاول الإصلاح ولا أحد يستطيع أن يجاهر بأنه ضد الإصلاح، ولم يؤخذ على هذا المجلس سوى أنه متدين حبتين زيادة عن اللزوم، ما جعله سهل الاستثارة، ولما كانت الأمور تجري بما لا تشتهي سفن الحكومة (المتحكمة ) ذات المصالح الغريبة والمريبة، فقد حاولوا تخريب المجلس من الداخل من خلال بعض النواب الذين نجحوا في إيصالهم للمجلس بعد أن غرسوا في عقول الناس معارك وهمية بين الحضر والبدو والشيعة والسنة وكويتي أصلي وكويتي تقليد! ولم يفلحوا في مسعاهم، وكردة فعل طبيعية تكتل النواب المعارضين لنهج تدمير الدولة في كتلة واحدة فصاروا غالبية، ولم تكن هذه الكتلة حزبا أو تيارا أو طائفة أو بدوا أو حضرا ولكنها كانت من جميع طوائف المجتمع الكويتي يجمعهم هدف واحد هو المصلحة العامة ووقف العبث بالدولة.
والحمد لله أنهم صاروا غالبية، ولو لم يكونوا كذلك لكنا في خبر كان، وهذا دليل على أن الدنيا بخير وأن الشعب الكويتي واع تماما للمؤامرات التي تحاك ضده، ولكن قوى الفساد لم تهدأ ولن تهدأ فقامت باللعب على الكلمات، ولجأت للقضاء في كلمة حق يراد بها باطل، وحلت مجلس الأمة، وأدخلوا الكويت في نفق لا يعلم نهايته إلا الله، كل ذلك في سبيل وقف الزحف النيابي على مصالح الحكومة وبعض المتاجرين بالوطن، ومع ذلك ستعود الغالبية في اقرب انتخابات مقبلة، ولن يستفيد من هذه المؤامرات الحكومية (القديمة) سوى أعداء الوطن والمنافقين والمتطرفين، ولن يخسر سوى الجميع! فلا تذهبوا بعيدا في تفكيركم فالأمة لا تجتمع على ضلالة.

أضف تعليق