أقلامهم

علي العنزي: الدول العظمى تضع مصالح أنظمتها فوق القيم والمفاهيم التي تعترف بها وتعرفها.

للمواطن كلمة
سوريا إلى أين؟!
كتب علي دخيل العنزي
 
أحبتي، إن العدالة مطلب إنساني ملح وهدف سام وصفة كريمة من صفات الثناء وبها يهنأ العيش وتصفو الحياة وتحت ظلها تعمر البلاد وتقوم الحضارات وهي أمر إلهي وجب علينا تنفيذه لقوله تعالى “إن الله يأمركم بالعدل والإحسان” ..
الكل ينادي بالعدالة ويطالب بها سواء من المسلمين أو غيرهم لأن الفطرة الإنسانية تصبو إليها لذلك أقيمت المنظمات والهيئات التي تدفع الظلم وتدافع عن المظلوم، لكن الواقع وما نراه اليوم مختلف فالدول العظمى التي من شأنها نصرة المظلوم تضع مصالح أنظمتها فوق القيم والمفاهيم التي تعترف بها وتعرفها بل وتنحاز مع الظالم على حساب المظلوم إن كان في ذلك تمكين لمصالحها ورغباتها كما هو الحال مع روسيا وانحيازها الكلي مع بشار وهو الظالم المجرم ضد شعبه وهنا يتبين لنا أن الدول  العظمى لا تبحث عن العدل بقدر بحثها عن مصلحتها والسعي وراءها أينما تكون فها هم يستعملون حق الفيتو ضد أي قرار من شأنه أن يخل بمصالحهم دون أي اعتبار لتبعات قراراتهم ..
فبعد هذه المواقف أصبحنا نعلم أن أميركا ليست وحدها من تقول أنه ليس هناك صديق دائم أو عدو دائم بل مصالح دائمة فمواقف الدول حسب مصالحها المادية أولا ثم السياسية والعلاقات الدولية .
فإن موقف الدول من الشأن السوري لهو أكبر دليل على إن العدالة المزعومة ما هي إلا شعارات واهية وتكسّب إعلامي للضحك على المغفلين من الدول والشعوب ، فمكانة الدول في العالم حسب القوة وهذا مصداق لقول الشاعر فهد عسكر رحمه الله :
يا بني العرب إنما الضعف عار …. إي وربي سلوا الشعوب القوية
كم ضعيف بكى ونادى …. فراحت لبكاه تقهقه المدفعية
نعم أحبتي كم هو الضعف عار! فها هي سوريا تصرخ تنادي الدول القوية فهل أجابت صراخها ونداءها وهل نعتقد حقا أن عدونا سوف يعطينا ما يضر بمصالحه؟!
إن من الظلم والخذلان أن يتحكم بمصيرنا ومصير الكثير من الدول ما تُسمى بدول دائمة العضوية ولا نزال ننتظر منها العدالة بحق إخواننا في سوريا! أي عدالة نتكلم عنها؟! أما آن الأوان لنا أن نصحو من غفلتنا وندرك إن ليس الكل إخوة وأحبه بل هناك من هو الحرباء يغيّر لونه وفقاً لمصالحه، فهل نصدق إن أمريكا لا تستطيع إنهاء الخلاف وإيجاد الحلول-من بعد الله عزوجل – كل ما في الأمر أن أي حل فعال يعني إزالة بشار وقدوم حكومة جديدة لا تعلم أمريكا من ستكون وهل تناسب مصالحها وتطلعاتها، فتأجل وتماطل وتتمهل بإنهاء هذه الأزمة حتى لو كان على حساب إراقة المزيد من الدماء، فكل ما نسمع عنه من حقوق ومنظمات وغيرها هي ترهات وسخافات يُضحك بها على عقولنا ..
فهل من صحوة لنا نعيد بها حقوقنا الضائعة وننتصر لإخوتنا أم سيستمر حالنا على ما هو عليه؟!
والله أسأل أن ينصرنا بنصره ويحفظنا بحفظه ويكلأنا برعايته ..