أقلامهم

عبدالهادي الجميل: المعارضة مطالبة بأن تتصدّى لكل من يسترزق من وراء الطعن بفئة أو طائفة.

ضحك كالبكا
قلناها، فهل ستسمعونها؟!
كتب عبدالهادي الجميل
 
عندما تولّى عمر بن الخطاب الخلافة، اعتلى المنبر وخاطب المسلمين قائلا” أيها الناس..من رأى منكم فيّ اعوجاجا فليقوّمني”، فانبرى له أحد المسلمين متوعّدا اياه بتقويم اعوجاجه بالسيف، فتنادى بعض الصحابة لإسكات الرجل، لكن الخليفة العادل منعهم من ذلك قائلا “لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها”. 
دأب أعضاء كتلة المعارضة في ساحة الإرادة، على توجيه هذه العبارة  للقيادة السياسية، لحثّها على تعديل اعوجاج الحكومة، وغالبا ما كانت هذه العبارة ترتد خائبة حسيرة لأنها لا تلقى آذانا صاغية، وهذا الصمم الحكومي هو السبب الأكبر في الأزمة التي نعيشها منذ سنوات!
المعارضة، بدورها، تعاني أحيانا من هذا الصمم وإن بشكل جزئي خفيف، ولعل من سمع خطب بعض المتحدّثين في تجمّع “ الشعب صاحب السيادة” الذي انعقد في ساحة الإرادة يوم الاثنين الماضي، سيوافقني ولو قليلا.
فقد تحوّلت منصة ساحة الإرادة، في أوقات قصيرة من تلك الليلة، إلى منبر انتخابي ضيّق تم من خلاله دغدغة مشاعر بعض الناخبين، وسلاح طائفي أهوج يبحث عن حرب طائفية ليمارس عمله.
كتلة المعارضة مطالبة بأن تتصدّى بنفسها وبشكل واضح وحازم لكل من يسترزق من وراء  الطعن بفئة أو طائفة في المجتمع الكويتي. الأمر لا يحتمل التسويف أو التأجيل، فنحن لم نترك عائلاتنا كي نستمع، في هذا الجو اللاهب، للخطابات الطائفية التي تحاصرنا في الدواوين وأماكن العمل والشوارع والمقاهي. أتينا الى ساحة الإرادة كي نستمع إلى رجال دولة تحدثنا عن كويت العدالة والمساواة والتسامح الديني والتواد. لم نأت إلى ساحة الإرادة في ذلك المساء القائظ  للاستماع إلى الإساءات للآخرين وللأسرة الحاكمة.
لا يظن أحد من أعضاء الكتلة بأنه أقرب للشعب الكويتي من أبناء الأسرة الحاكمة، يجب ألّا تخدعكم أرقام الأصوات التي حصلتم عليها في الانتخابات، الشعب يحبكم ويثق بكم، وظهر ذلك بوضوح في الانتخابات السابقة، ولكنه لا يقبل أي مساس بأسرة الحكم.
انتقدوا أبناء الأسرة بموضوعية ودون تجريح أو إساءة، حاربوا الفساد وطالبوا بحقوق الشعب كاملة غير منقوصة، ودافعوا عن أنفسكم أمام الحملات المأجورة الخبيثة وأسكتوا مصادرها وافضحوها، ولكن لا تزيدوا الكويت فوضى وانفلاتا وألما. 
قد لا تعجبنا إدارة أبناء الأسرة للدولة، وأنا شخصيا مؤمن بحتمية الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، ولكن هذا لا يجب أن يكون ذريعة لهز الركائز المطمئنة التي يقوم عليها المجتمع الكويتي .
نريد حراكا شعبيا حضاريا راقيا، يؤمن قادته بأن الوطن يتسع لجميع الكويتيين بغض النظر عن أصولهم أو طوائفهم أو فئاتهم أو أعراقهم. نريد لمنصة ساحة الإرادة أن تكون منصة وطنية للدفاع عن كرامات الناس وحقوقهم، لا أداة لإيذائهم والحط من قدرهم.
من لديه القدرة على الالتزام بهذه المبادئ الجبريّة، فليصعّد المنصّة وليتحدث باسمنا، وسيجدنا اوّل من يحضر وآخر من يغادر، وإلّا فليخرج من كتلة المعارضة، فوجوده لن يفرح إلا أعداء ساحة الإرادة.