أقلامهم

الإصلاح السياسي.. و«إصلاحية» الحكومة!

الإصلاح السياسي.. و«إصلاحية» الحكومة!
خلود الخميس
اتضح من تعاقب البرلمانات ومع اختلاف النواب ورغم تغيير حكومات، ان النظام السياسي في الكويت يتطلب إصلاحات جذرية، لتصبح التجربة قابلة للتطبيق النافع والفخر.
فالكويتيون الأوائل عندما تعاضدوا لتحويل البلاد الى دولة مؤسسات عبر الدستور كعهد بين أسرة الحكم والشعب، فكان هذا عهدا ملزما للحاكم قبل المواطن لما منحته مواده من قوة وتمكين ليكون في سدة القدوة.
كذلك الشعب الذي هو مصدر السلطات، فهو مسؤول عن اختيار من يمثل رأيه في السلطات التي يعتبر مقبض القوة فيها.
الأمر الذي يلتبس على الطرفين، أحيانا كثيرة. إن الدستور ومواد القانون ليسا إلا نتاج عقول بشرية جلست وتدارست الأنظمة العالمية لإدارة الدول ـ إن فعلت ذلك ـ وارتأت ان الصيغة المناسبة لإدارة الكويت كدولة، اعتبارا لمرجعيتها الدينية ومشهدها الإقليمي وطبيعة نشأة شعبها وتكوينها الاجتماعي وأوضاعها الدولية وجغرافيتها وتاريخها، هي ما سُطر في الدستور.
ولكن بعد نصف قرن، تغيرت المنظورات كلها، فالحراك الاجتماعي كان يحدث أثناء ربع قرن، وهذا القول هو قياس نسبة لعلماء الاجتماع قبل ثورات الاتصال والتكنولوجيا التي تنقلك من الأرض لأي كوكب بـ «Click»! ما يسقط أسطورة ربع القرن ويجعل الحسابات في ملعب درجة الاتصال التي تربط بين الثقافات، وسفر العقول عبر الروابط «الإنترنتية» الأمر الذي يعني اننا في حال تمسكنا بالدستور الحالي متخلفون عقليا!
وللخروج منه، يجب ان تكون هناك إصلاحات سياسية تجعل من «ممارسة» الإدارة التنفيذية والتشريعية والقضائية أمرا متحضرا لائقا في القرن الواحد والعشرين، وطريقة تفكير شعوبه.
كيف ذلك؟
ذلك التغيير لا يحتمل ترميما، بل يتطلب هدما للمنظومة الحكومية التي تدير البلاد كما تدار «إصلاحيات القُصّر الخارجين عن القانون» بحجزهم وتأديبهم وإعادة تأهيلهم من دون أن تسيء لملفاتهم وتعتبر تصرفاتهم ليست إلا «طيش شباب»!
وحتى تُهدم تلك العقلية المتخلفة، التي أدت إلى تخلف الشعب العقلي، والذي يتضح بتمسكه بالدستور كأنه اللوح الطافي في وسط محيط هائج، ولذاك التشبث مبرراته ايضا، لأن حرس الإصلاحية روّجوا لقدسيته، وجيّشوا من الوسائل الإعلامية ومن «الأتباع» أشباه البشر، من يسوّق لمنهجهم «الإصلاحي»!
الأسئلة التي تتطلب إجابات، الى متى تراهن «إصلاحية الحكومة» على ان رعاية التخلف سيبقي الشعب في خانة «الرعية»؟!
ومن يضمن مدة صمود الزجاجة والتجربة السياسية مخنوقة في عنقها وخنقتها؟!
khollouda@gmail.com
kholoudalkhames@