في العمق / التطبيق ابنُ الفهم!
عائشة عبدالمجيد العوضي
لن يعيش الإنسان جوهر إنسانيته، إلا في حال حقق العبودية لله وحده، يؤمن به، لا يستسلم ولا يخضع لغيره، يبتعد عن تقديس سواه، حينها يتحرر من كل أنواع الرق، لا يصنع وثناً لشخص، شيخ، سلطان، مال، منصب وخلافه، يحارب الظلم ما استطاع، هنا يتحقق مفهوم «خليفة الله في الأرض»، وهنا تبرز الإنسانية في أرقى صورة، ومن هنا تنطلق الحرية!
الحرية… أضحت مصطلحاً كثير التداول، في كل يوم يُردَّد ويُكَرَّر، يدّعي الكل وعيه به وإدراكه له، أقول يدّعي لأن الواقع المُعاش هو المحك، هو المرآة العاكسة لمضامين العقول، والفهم الصحيح هنا لا يقف عند الادعاءات الكلامية، بل يقتضي انعكاسات حياتية تبيّن ما تحويه الحرية من عمق وسعه وثراء، لن أطيل، فذلك البَخْس في حق الحرية أوْضَح من أنْ أصفه في سطور.
الحرية ليست إحساساً كاذباً يكتفي الإنسان بأن يعيشه منتشياً، ليست غطاء من فوقه شعارات رنانة ومن تحته الخداع! وليس من الرقي في شيء أن نقدّس الحريات شكلاً دون المضمون، في وطني لكل فرد حقه في التعبير عن رأيه بحرية، لكن… أقولها آسفة، هناك آراء مغلّفة مُسبقاً ومُجهّزة، هي المعتمدة!
إن المجتمع يفتقر لأيْدٍ مسؤولة جادّة قادرة، تضع حداً لأزمة انعدام فاعلية الحرية، وليت الأمر اقتصر على انعدام الإفادة، بل أن الفهم الخاطئ المتبوع بخطأ التطبيق سلَّمَنا للتخبط والفوضى، ومازال هناك أكثر إنْ لم نتدارك!
وختاماً نخلص إلى أن، للحرية ركيزتين لا يتم نيلها إلا بهما، ضابطهما عدم مخالفة الدين، الأولى إدراك صائب، الثانية تطبيق صائب، لن تتم الأخيرة إلا بسابقتها ولن نؤتى أُكل الحرية إلا بكليهما.

أضف تعليق