مؤشرات
لماذا ساحة الإرادة؟!
محمد الجدعي
انقطعتُ فترة – ليست بالقصيرة – عن الكتابة، ويعود السبب الأول إلى انشغالاتي، والسبب الثاني لأن القضايا السياسية التي شغلت الساحة في الآونة الأخيرة كانت كثيرة ومعقَّدة جدّاً، سواء كانت على الصعيد المحلي أو حتى على الصعيد الدولي! فالكويت مرت – وتمر – بأزمات سياسية طاحنة بين حين وآخر، وأقل ما يقال عنها إنها قاسية وعنيفة من حيث المضمون، ابتداء من حكم (أو قرار) المحكمة الدستورية الأخير، الذي بمقتضاه حُلَّ مجلس 2012، الذي كانت المعارضة تسيطر على غالبيته، حتى وجدنا جُل الناخبين أنفسهم، وعلى رأسهم الحكومة، أمام تواجد مجلس سابق، وهو مجلس 2009، بكل ما فيه من زلات وهفوات سياسية لفظتها غالبية الشارع الكويتي! هذا وما زالت الرؤى والحلول تحلق فوق رؤوس المتكهنين بالبحث عن مخرج وتأويل القادم من أحداث، وما زالت الأعين والآذان ترتقب رد المحكمة الدستورية على الدعوة المرفوعة من الحكومة في تفسير نظام الدوائر الخمس، ومدى عدالتها قبل البت في حل مجلس 2009 من أصله، وكيف سيتم التعامل مع رد نظام الدوائر الحالية؟ وكيف ستتحول الأمور بعد ذلك؟
عموماً، فإننا – وكالعادة – أمام مفترق جديد للطرق، فأي اتجاه سنذهب إليه يا ترى؟ أمام تعاظم وارتفاع سقف المطالبات للغالبية المعارضة، وإن كنت أشك في قوة تماسكها وتعاضدها في الفترة المقبلة والحرجة، وفي الوقت نفسه أمام قوة البأس الحكومية (ذات النهج الجديد) واستمرارها في استفزاز الغالبية المعارضة في البلاد، والتي توجت بالتحدي الملموس عبر إحالتها ملف الانتخابات برمته إلى المحكمة الدستورية، ضاربة عرض الحائط بالمطالبات العلنية والمستفزة للمعارضة التي أكدت مراراً وتكراراً أنه إن تم ذلك فستقاطع الانتخابات، بل وستتجه إلى الشارع ليقول كلمته! إلا أن ذلك لم يهز شَعرة في الحكومة التي استبسلت رافضة هذا التهديد وهذا الوعيد، مما شكل تحدياً لإرادة النواب والمعارضين، ومن ورائهم إرادة ناخبيهم!
بالأمس، أقام الملتقى الإعلامي العربي، بإشراف الأستاذ ماضي الخميس وبدعوة كريمة منه، ملتقى الكويت لحوار الشباب، وقد كان عبارة عن جلسة حوار شبابي، أدارها بتفوق الدكتور الشاب المتميز فواز الحصينان، وكانت تحت عنوان «لماذا ساحة الإرادة؟»، وهذا الموضوع بالذات لا يختلف عليه اثنان من حيث أهميته، سواء كان مؤيداً له أو معارضاً. أعتقد شخصياً أن ساحة الإرادة أصبحت اليوم جزءاً مهماً في حياة الفرد الكويتي، لمدلولاتها الرمزية والمكانية (الجغرافية). فأما الرمزية، فقد كانت ساحة الإرادة الشغل الشاغل لــ «الساحة» الكويتية، سياسية كانت أو شعبية، وذلك بدأ منذ عام 2006، والتي تم الذهاب إليها ابتداء كرد فعل وتعبير عن رأي الشارع حين كانت الرغبة عارمة لتغيير الدوائر الانتخابية الــ 25 الفاسدة إلى نظام الدوائر الخمس «نبيها خمس»، التي قطفت ثمارها، آنذاك، وتحقق المنشود. وتكرر الذهاب إلى ساحة الإرادة مرات ومرات حتى قطفت ثمرتها الثانية، التي كانت ضد الرئيس الشيخ ناصر المحمد، حيث كان الحضور، في ذلك الوقت، كبيراً جدّاً نسبيّاً إلى عدد سكان الكويت، وأيضاً إلى مساحة المكان الذي كان مكتظاً بالحضور الغاضب وحشد من وسائل الإعلام!
أما مدلولتها المكانية، فهي ترتكز في موقع مهم جداً، حيث تقع هذه الساحة مباشرة أمام مجلس الأمة – رمز الأمة والدستور – وعن يسارها على بعد بضع مئات من الأمتار مباشرة قصر السيف ومجلس الوزراء، مقر إدارة الدولة وكبار مسؤوليها، ولا ننسى أنه في البداية كان قصر رئيس الحكومة السابق الشيخ ناصر المحمد يقع – أيضاً – على مقربة من ساحة الإرادة وعلى ميمنة منها! ولذلك فهي تقع في المنتصف بين ثلاثة من أهم الأماكن في البلاد، مما جعلها مقصداً لكل مطالب بحقوقه التي كفلها له الدستور، ورمزاً لحرية شعب!

أضف تعليق