ضحك كالبكا
هيا بنا ننشئ شركة بيئيّة !
كتب عبدالهادي الجميل
في 30 مايو 2010 قدّم النائب خالد الطاحوس استجوابا بيئيا لسمو رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد يتعلّق بتلوّث منطقة أم الهيمان. ومن أجل التهرّب من الاستجواب؛ قامت الحكومة مساء ذلك اليوم بشراء عدد 400 شتلة من المشاتل الزراعية في الري، وعدد 18 شبل حفر، وتسلّلت تحت جنح الظلام إلى المنطقة البرية الواقعة شمال أم الهيمان، وقام كل وزير بتكفيس كمومه وقعد طول الليل يحفر ويغرس هالشتلات في الأرض. وما أشرقت شمس اليوم التالي إلّا والشتلات الخضراء تتمايل مع الهواء الملوّث كسنابل مثقلة بالقمح.
يمكن يقول لي واحد من القرّاء اشلون 18 شبل بينما عدد الوزراء 16؟ بقول له انه كان معاهم السيد رئيس البرلمان من باب التعاون النيابي الحكومي، ومعاهم رئيس اللجنة البيئية البرلمانية النائب الدكتور علي العمير عضو التجمع السلفي الذي شارك معهم عملا بالحديث الشريف “ من أحيا أرضا ميتة فهي له”، وأظن بأنه من نصح الحكومة بأن تغرس الشتلات بمحاذاة الطريق السريع كي يرى أهالي أم الهيمان جديّة الحكومة في معالجة قضيّتهم!
لم تنطلِ الخدعة السخيفة على أطفال أم الهيمان ولم يقبل بالهراء الحكومي سوى كتلة” إلّا الرئيس” البرلمانية التي انحازت، كالعادة، ضد الشعب وأفشلت الاستجواب وأعطت الضوء الأخضر لاستمرار المصانع المملوكة للتجار في العمل بطاقتها القصوى غير عابئة بالبيئة أو بصحة البشر.
الآن تشهد الكويت صحوة بيئية لافتة، جعلت أعداء البيئة يتكالبون على إنشاء الشركات المتخصصة في حماية البيئة، وهذا التحوّل الدراماتيكي المفاجئ ليس لإحساس هؤلاء التجار بمسؤوليتهم تجاه ما تعانيه البيئة من تدمير في المناطق النفطيّة، أو لشعورهم بالأسى لتلوّث سماء الكويت بسبب حرائق أمغرة المتكررة، أو لحرصهم على البيئة البحرية التي قتلتها محطة مشرف للصرف الصحي. لا، طبعا، سبب صحوة ضمير التجّار يعود إلى مبلغ الـ 3 مليارات دولار التي خصصتها الأمم المتحدة كتعويض للكويت عن الدمار الذي ألحقه الغزو العراقي بالبيئة الكويتية عام 1990. ومنذ تخصيص هذا المبلغ قبل 3 سنوات لم يتم تنفيذ مشروع بيئي واحد، وسبب ذلك يعود إلى صراع التجّار المعتاد على ابتلاع كامل المبلغ!
حكومة الكويت لا تودّ ولا تريد إغضاب أحبابها وحلفائها، وودّها ومُنى عينها تهديهم هذه المشاريع الضخمة جريا على عادتها السنوية الكريمة في إهداء المناقصات الكبرى إليهم، ولكن المشكلة أن الأمم المتحدة تشترط الشفافية في صرف هذه المبالغ، وهذه الشفافية تختلف عن الشفافية الكويتية التي أنتجت لنا الفحم المكلسن واستاد جابر ومولّدات طوارئ2007 وغيرها.
وظهر الالتزام الدولي جليا، عندما لوّحت الأمم المتحدة بإمكانية سحب المبلغ وإعادته للعراق لعدم جديّة الكويت في معالجة البيئة التي لو أوكِلت للكويت دون رقابة دوليّة، لذهبت الـ 3 مليارات في شراء 400 شتلة زراعية!

أضف تعليق