أقلامهم

فلاح الحشاش: كل فرقة فيها الصالح والطالح، وعلينا ألّا نرَ في أنفسنا أننا الفرقة الناجية.

همهمة
الفرقة الناجية
كتب فلاح الحشاش
 
تعال يا صاحبي نتعلّل سويا، مدّ لي فنجانا من اليأس الذي يملأ حياتك، أتجرّعه معك مغمضا عينيّ لمرارته، وسأرد عليك فنجانك بعد أن أملأه تشاؤما، تشرب وأشرب، تشكُ لي وأشكُ لك، حتى يغلبنا الإحباط.. والصديق وقت الضيق.
يا صديقي لمَ اليأس والتشاؤم؟! هل فقدت الأمل بالعدو أم بالصديق؟!.. ولا تقل لي كلاهما!. يا صديقي تعرف وأعرف أن عدوّنا على نهجه لم يتغيّر منذ أن تم وضع الدستور فحاولوا ومازالوا يحاولون وأد الدستور، الذي قلَّص من سلطتهم وأعطى الشعب حقه، أو جزءا من حقه، فأصبح الشعب يراقب ويُسائل وينتفض ويطالب ويهدّد أحيانا، فكيف لا يحاولون الانقضاض عليه (على الدستور أو الشعب أو كلاهما، فإن اشتكى إحداهما تداعى له الآخر بالسهر والحمى)، لتعود زمام الأمور، كل الأمور، بيدهم ولهم ومنهم وإليهم وحدهم، ولا يكون هناك شيء “عليهم”.
وتعال يا صديقي نحسبها بالورقة “والألم”.. هل قصّر الأصدقاء وتاهت بوصلتهم في البرلمان العِدّة؟ (استمر برلمان 2012 أربعة أشهر، وهي مدة العدة للأرملة)، أقول هل تاهت بوصلتهم وتشتّتت مطالبهم؟ نعم.. أتفق معك أنهم أضاعوا فرصة كان بالإمكان أن تكون أفضل ممّا كان، وأتذكر أننا طرنا فرحا بعدما قرأنا أولويات الأصدقاء الـ28، ثم بكينا دماً عندما رأيناهم مشتتون ولم يضعوا آلية ومدة زمنية لتنفيذها، حتى أُبطل المجلس بغمزة عين. وكان الخطأ منّا، إذ لم نجعلهم يتعهّدون لنا على إنجاز هذه الأولويات “أولا”، وبعدها يفعلون ما يريدون.
وختاماً.. تعال يا صديقي ومعك الميزان، والميزان لا يكذب ولا يداهن ولا يتمصلح.. ضع فساد العدو في كفّة، كل فساده، وعلى الكفّة الأخرى ضع الأصدقاء بمحاولاتهم البسيطة، وأسمائهم التي نعرف تاريخ أغلبها، وسيقول لك الميزان ما كنت تجهل، والإنسان عدو ما يجهل دائما.. لكن هناك من لا يقف مع هذا ولا ذاك، وله ميزانه الخاص ذو الثلاثة كفوف، العدو بكفة والصديق بكفة والمصالح بكفة.. لكن يجب علينا ألّا نحصر الإصلاح في أصدقائنا، فكل فرقة فيها الصالح والطالح، وعلينا ألّا نرَ في أنفسنا أننا الفرقة الناجية، وعلى غيرنا ألّا يروا بأنفسهم كذلك.. ولكلٍ منّا اجتهاده، والتاريخ لن يرحم عدوّنا وصديقنا والحائر بين العدو والصديق.